فإذا علمنا أن المتورعين والمتقين يرون الواجبات مهمة والمحرمات مهمة ، وهو الهدف دينياً وإنسانياً ، فكيف يكون عصيانها في نظر المعصومين ( عليهم السلام ) ؟ فإنه يكون أقبح وأشد . فهي من الجميع قبيحة ، ومنهم أقبح ، فلا بد أن يتصفوا بالعصمة منها .
ونحن إذا سرنا مع هذه القاعدة فسوف ينتج من ذلك ، إن المعصومين ( عليهم السلام ) ، إنما هم معصومون من الذنوب العامة وليسوا معصومين مما فوقها . ومن هنا بدرجة من درجات تفكيري قلت : إنه توجد هناك توقعات منهم قد تعصى ، أو سميتها : ( الذنوب الدقية ) لأنها ذنوب على مستواهم من التوقع والتفكير ، فهم بالنسبة إلى التوقعات الخاصة برتبتهم ليسوا معصومين .
وإذا مشينا بهذا الطريق فسوف نصل إلى نتيجتين تقربهما كثير من ظواهر القرآن الكريم والسنة :
أحدهما : نسبة الذنوب إلى الأنبياء في القرآن الكريم ، كآدم ويعقوب ويونس ، بل حتى خير الخلق محمد بن عبد الله ( ص ) ، فهي ذنوب دقية وليست ذنوباً عامة .
فالمتوقع من يونس ( ع ) مثلًا أن يصبر أكثر ، لكنه صبر أقل من المطلوب ، فأبتلعه الحوت .
ثانيهما : اعترافات المعصومين ( عليهم السلام ) بذنوبهم في الأدعية ، فهذا له عدة وجوه :
منها : التعليم للآخرين ، فهم يستغفرون لكي نستغفر .
الأنظار التفسيرية — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٠