فيسمعه ثم يذهب إلى أمه الزهراء ( ع ) فيروي ما سمعه لها ، ودخل أمير المؤمنين ( ع ) في ذات يوم من إحدى الغزوات ، فوجد الحسن ( ع ) يروي الوحي إلى أمه ( عليها السلام ) ، فاحتضنه وقال : « ذرية بعضها من بعض » « 1 » .
وفي رواية أخرى أنه أقبل ليؤدي ما سمعه من الوحي إلى أمه ( عليها السلام ) فوقف ساكتاً ، فقال له أبوه ( ع ) : لم سكت ؟ فقال بما مضمونه : ( كيف أنطق وأنا بين يدي الله تعالى ) ؟ فاحتضنه الإمام ( ع ) وقال : « ذرية بعضها من بعض » « 2 » .
بقي الكلام في أمرين :
الأول : في درجة العصمة .
الثاني : في العصمة من الخطأ والنسيان .
لأن المشهور يفهم العصمة من آية التطهير ، فهل تدل آية التطهير على العصمة من الخطأ والنسيان ؟ فهل يمكن تقريب أطروحة لذلك أم لا ؟
ينبغي أن نتذكر أننا قلنا في مناسبات سابقة : إن المعصومين ( عليهم السلام ) إنما هم معصومون عن الذنوب والعيوب العامة التي يتصف بها سائر الناس ، ويكلفون بها حسب الشريعة الظاهرية ، فهم معصومون منها لأنهم يرون وضوح القبح والصعوبة أمام الله سبحانه وتعالى ، بحيث يتركونها بقناعتهم واختيارهم ، ونحن لا نراها كذلك لتدنينا وبعدنا عن الواقعيات .
هامش
( 1 ) أنظر : مناقب آل أبي طالب : ج 3 ، ص 175 .
( 2 ) المصدر السابق .