تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فإن قلت : إن الوجود الدنيوي ليس دائماً يمثل الروح العليا ، فالروح العليا إنما يمثلها عند الوصول إليها ، والشعور بها ، وليس حين يكون محجوباً عنها ، والوصول إليها لا يكون إلا بالجهاد والسلوك . ومعنى ذلك أن يكون حدوث العصمة متأخراً نتيجة لفعل الخير وجهاد النفس وهو خلاف ما عرفناه سابقاً . قلنا : نعم ، إن الإنسان إنما تصل روحه إليه ، أو يصل إلى روحه بالجهاد والسلوك الصعب ، لكن هذا في العصمة الثانوية . وأما في العصمة الأولية ، فمن الممكن القول إن الروح مفتوحة من الأول للفرد ، فلا يحتاج التعرف إليها إلى سلوك ، فالعصمة موجودة منذ الولادة . وذلك بعدة تقريبات : التقريب الأول : إن تلك الأرواح من العظمة والأهمية والتركيز بحيث لا تتخلف عن فتحها والتعرف عليها منذ حلولها في الجسد وهو جنين ، بخلاف سائر الأرواح التي تكون أضعف من هذا المستوى بقليل أو بكثير . فتلك الأرواح التي تكون أدنى ، يكون السلوك إليها معقولًا ، وأما هذه الأرواح العظيمة والمركزة فتنفتح دون سلوك . التقريب الثاني : إننا نفهم ذلك من الآية الكريمة نفسها ، لأنها تعيد الضمير إلى الشخص نفسه مرتين ، فتقول : ( يذهب عنكم الرجس ) وكذلك : ( يطهركم ) ، لا أنها تعيد الضمير إلى مرحلة من حياته ، والضمير ينطبق عليه منذ ولادته إلى موته ، فالآية من هذه الناحية لها إطلاق ،