تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وأفضل من جميع من اتصفوا بالعصمة . فإذا كان التطهير موجوداً بمجرد زوال النفس الأمارة بالسوء فهذا معنى عام ، ولكنه قابل للتركيز والتأكيد في المراتب العليا من العصمة ، كما سميته في موسوعة الإمام المهدي ( ع ) : ( تكامل ما بعد العصمة ) « 1 » ، فإذا كان الفرد في مرتبة عالية جداً من التطهير ، كان معصوماً بالذات . وإنما كانت عصمته واجبة لأنها بإرادة خاصة من الله سبحانه كما هو نص هذه الآية الكريمة . الأسلوب الخامس : أن ننظر إلى درجة وجود أرواحهم وأنوارهم العليا ، فوجودهم أعلى وأقرب إلى الله سبحانه من الناحية التكوينية والمعنوية ، لأنهم خير الخلق ، وهم العلل العليا للكون بالأسلوب الهرمي الذي ذكرناه ، فإذا نظرنا إلى تلك الدرجة ، نجد أن تلك المرتبة العالية القريبة من الله تعالى لا بد وأن تكون منزهة من الذنوب والعيوب والقصور والتقصير مهما كان ضعيفاً أو قليلًا . فإن قلت : فإن الروح العليا معصومة بلا شك ، والكلام ليس في عصمتها ، بل في الوجود الدنيوي للفرد المعصوم ، والوجود الدنيوي ليس هو الروح العليا ، فتكون روحه العليا معصومة ، ووجوده الدنيوي ليس معصوماً . قلنا : ما دام هذا الوجود الدنيوي يمثل تلك الروح ، فيكون معصوماً بعصمة روحه ، لأنه يمثل الروح العليا .
هامش
( 1 ) أنظر : اليوم الموعود : ص 438 .