يكرس كل وقته ويضحي بكل مصالحه ويلاحظ ذلك الهدف في الصغيرة والكبيرة فيكون معصوماً عن القيام بأي أمر يخالف ذلك أو يضاده ، أو ترك أي عمل يكون مقرباً له وفي صالحه ، فإذا كان عمل العقلاء هكذا ، فأولى أن يكون أئمتهم كذلك فهم أهم المصاديق على الإطلاق .
الأسلوب الثالث : أن نلتفت إلى نقطة مشتركة بين الأسلوبين السابقين وهي الإخلاص . وكلما كان الإخلاص أشد وأكثر فسوف يكون إنجاز التوقعات أكثر ، فمع وجود الإخلاص وجدت الهمة ، ومع تصاعد الهمة توجد العصمة ، والصغرى أيضاً محرزة في أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهي وجود الإخلاص العالي جداً لديهم تجاه الله تعالى وتجاه شريعته .
الأسلوب الرابع : أن ننظر من هذه الزاوية ، وهي جانب أخروي أو معنوي ، وذلك بأن نقول : إن السبب الرئيسي للذنوب والعيوب والتجاوزات الصادرة من البشر ، إنما هو النفس الأمارة بالسوء ، والأمر بالسوء ناشئ من الرجس الموجود فيها ، فإذا انقمع وانقطع زالت كل آثاره ونتائجه ، فإذا حصل ذلك بشكل كامل وشامل حصلت العصمة لا محالة .
فإن قلت : إن هذا أمر ليس خاصاً بالمعصومين ( عليهم السلام ) بالذات ، بل يشمل المعصومين بالعرض وهم الأصفياء والأولياء والكمَّل من البشر ، فإنهم لا يصلون إلى هذه المراتب إلا بعد انقطاع شهواتهم ونزواتهم لا محالة .
قلنا : نعم ، إلّا أن المراتب تختلف أكيداً ، ومن المسلم والمجمع عليه بين المسلمين بل جميع البشر إلا من ندر ، أن مرتبة هؤلاء أعلى وأجل
الأنظار التفسيرية — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٤