فإذهاب الرجس يكون بالنسبة إلى الشرور الوجودية لكي تذهب أو تنطفئ . والتطهير أي من الشرور العدمية لكي تتبدل إلى الوجود الأفضل .
ومنها : إن الاختلاف بينهما يكون في جانب العلة والمعلول ، فإذهاب الرجس بمنزلة العلة ، والتطهير بمنزلة المعلول ، فإذهاب الرجس عن جانب العلة يعني تطهير الروح من الشرور والأدناس ، والتطهير يعني تطهير الأفعال .
وأي شيء فسرناه فلابد أن نفهم منه الإذهاب المطلق للرجس ، وليس مطلق الإذهاب .
وكذلك نفهم من التطهير التطهير المطلق وليس مطلق التطهير ، لأن الإذهاب المطلق والتطهير المطلق هو المناسب مع تلك المرتبة العليا التي لا يشاركهم فيها أحد .
أما الآن فندخل إلى كلام لا ينبغي الإطالة فيه عن معنى الرجس . فإننا في حدود ما مشينا عليه من سلسلة التفكير يمكن أن نفسره بأحد تفسيرين :
الأول : هو الشر المركوز أساساً في الخلقة إلى جانب الخير كما قالت الآية الكريمة : ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) .
الثاني : آثار هذا الحال ونتائجه غير المحمودة من عصيان وعيوب وذنوب .
حينئذ نعرض هذين الاحتمالين على آية التطهير لنرى إذهاب الرجس على أي المعنيين يصدق ؟
فإذا كان المراد هو المعنى الأول فإنه غير زائل ، بل يستحيل زواله لأنه من تبديل الخلقة ، وليس في المصلحة زواله ، لأنه يستلزم نقص الخلقة ،
الأنظار التفسيرية — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣١