تغييراً أساسياً للسياق قد حصل ، وهذه العروة الوثقى ينبغي التمسك بها .
الوجه الرابع : إن التطهير المشار إليه في الآية الكريمة شديد ومركز ومهم ، وهذا يعرف من الدال عليه ، أي من سياق الآية ، وسياق الآية مشدد فالمدلول وهو التطهير مشدد .
وبتعبير آخر أننا نعرف شدة عالم الثبوت من شدة عالم الإثبات والبيان ، وهذا يتضح من عدة كلمات مثل : ( إنما ) التي تفيد الحصر ، وكذلك : ( تطهيراً ) الذي هو المفعول المطلق ، وكذلك التكرار المعنوي الذي هو : ( يذهب عنكم الرجس ) و ( يطهركم تطهيراً ) ، فهذا التركيز هو تركيز إعلامي لأجل معرفة أن التطهير الثبوتي الواقعي مركز جداً .
وهذه الأمور لا تكون بالأفعال مهما كثرت ، بل بإرادة الله سبحانه وتعالى المباشرة . لأننا إذا قلنا : بأن الأفعال هي المنتجة للتطهير ، فإن الإنسان العامل حال عمله غير طاهر بهذا المعنى ، أي أن فيه شيئاً من النقص والرجس ، فالعمل ناتج من شخص ناقص ورَجِس ، فكيف يكون هذا العمل موصلًا إلى الطهارة المطلقة والمركزة ، وإنما هي رحمة وفيض ابتدائي من قبل الله تعالى .
فإن قلت : فإن عمل الفرد الإعتيادي هو كذلك ، ولكن عمل المعصومين ليس كذلك ، فإنه يوصل إلى درجات عالية جداً .
قلنا : إن الأمر كذلك بعد تطهيرهم ، ولكن مفروض الأطروحة هو أن عملهم ينتج التطهير ، أي أنهم غير مطهرين في المرتبة السابقة على العمل .
نعم ، الأفعال تنتج تطهيراً بمقدار ما ، إلا أنه قليل . ولو بقي الحال عليه
الأنظار التفسيرية — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٨