تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ويقرب ذلك ، بأن الرجس نحو من القذارة ، والطهارة إزالة القذارة ، فإذهاب الرجس هو التطهير ، والتطهير هو إذهاب الرجس ، فهما متلازمان متساويان ، بل أحدهما عين الآخر ، فإن الإذهاب هو التطهير نفسه كالمترادفين ، ويكون الثاني إيضاحاً للأول . وبإزاء ذلك توجد عدة أطروحات تدل على المغايرة بينهما : منها : إختلاف درجات الطهارة ، فالبدأ يكون بالأدنى والانتهاء بالأعلى . فالإذهاب هو الأدنى ، والتطهير هو الأعلى . وهذا لا يتم بمجرده ، لأنه حصل لهم دفعة لا تدريجاً . ومنها : إن أحدهما بمنزلة الموضوع والآخر بمنزلة المحمول ، والموضوع متقدم رتبة لا زماناً ، فكل من يذهب عنه الرجس يطهر ، وفاعلية الفاعل إما في إيجاد الموضوع أو فيهما معاً . ومنها : إن أحدهما تكويني وهو إذهاب الرجس ، والآخر انتزاعي وهو التطهير ، وهو متأخر رتبة ، يعني من يذهب عنه الرجس نسميه طاهراً ومُطهَراً . إلا أنه لا يتم ، لأن فيه إقراراً بأن الجهة التكوينية واحدة ، وهو إذهاب الرجس في حين أن الآية ظاهرة بالتعدد بمقتضى التعاطف . ومنها : إن الاختلاف بينهما باختلاف المتعلق ، فإن الشرور في المكلف على مستويين ، وكلاهما على مستوى المقتضي لا العلة التامة . 1 ) الشرور الوجودية : أي الشرور المركوزة في الخلقة . 2 ) الشرور العدمية : أي ما يترتب على الأفعال من نواقص .