أنهم أقرب إلى الله تعالى ممن سواهم ، فيكون المعنى : ( يريد الله أن يقربكم منه ليطهركم تطهيراً ) .
فإن قلت : فإن القرآن الكريم بعضه قرينة على بعض ، فإذا نظرنا إلى الآيات السابقة وجدناها تؤكد على الأعمال والتكاليف الصعبة كقوله تعالى : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) « 1 » ، فلذا أراد الله تعالى إقناعهم بذلك فبرر الحكمة من هذه التكاليف ، وهو أنه إنما كلفهم بها ليرتب عليها الطهارة .
جوابه من عدة وجوه :
الوجه الأول : إن التطهير إذا كان منوطاً بالعمل ، فإن عمل الإنسان لا ينتهي إلى آخر حياة الانسان في الدنيا ، فتكون النتيجة : أن التطهير سوف يكون في حال الاحتضار ، وهذا القول باطل .
الوجه الثاني : ما قلناه من الشك في قرينية هذه الآيات السابقة ، للشك أصلًا في مكان وجود هذه الآية الكريمة هنا .
الوجه الثالث : تغيير الضمير ، فإنه قال : ( عنكم ) ولم يقل : ( عنكن ) ، ولو أراد التكاليف الخاصة بالأزواج لقال : ( عنكن ) . كما قال : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن ) .
إذن ، يظهر بوضوح أن المخاطب أشخاص آخرون غيرهن ، فلا توجد لأفعالهم ذكر في الآيات السابقة لتكون قرينة ، وهذا يدل على أن هناك
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 .