ذلك فيكون المراد أن الله يريد شيئاً لكم لكي يكون هو سبب التطهير ، فلنا أن نتسائل عن ذلك الشيء ما هو ؟
جوابه : إحدى أطروحات :
منها : الطاعة أو التكاليف المشددة ، أي إنما يريد طاعتكم المناسبة لشأنكم ليذهب عنكم الرجس ، إلّا أنه يلزم منه عدم وجود الطهارة إلّا بعد حصول الطاعة بأي واحد من مستوياتها ، وهذا ينافي عصمتهم الذاتية ، وولادتهم على العصمة ، أو قل : عصمة أرواحهم قبل أبدانهم .
ومنها : إن الأفعال على مستويات ولا أقل على مستويين : مستوى ظاهري ومستوى باطني . فإن الذي تكلمنا عنه في الأطروحة السابقة هو الطاعات الظاهرية ، ولكن هناك أعمالًا باطنية كثيرة ، فكلما كانت النفس أطهر فسوف تكون أعمالها أكبر وأحسن .
فإن قلت : فإننا سوف ننتهي إلى نفس النتيجة ، أي أن الطهارة مترتبة على الأعمال ، ولكنها الأعمال الباطنية وليست الظاهرية .
قلنا : إننا إذا تكلمنا بالمستوى الدنيوي ، فإننا نقول : إن الأعمال الباطنية موجودة من حين ولادة الإمام ، أو قل : منذ أن فتح عينه على الدنيا . فتكون نتيجة هذا الكلام أنه لم يولد معصوماً ، ولكننا نتجاوز عالم الدنيا إلى ما قبل الدنيا ، فإن محمد بن عبد الله ( ص ) ، ليس هو هذا الرجل الذي يأكل ويمشي فقط ، وإنما الأصل فيه هو روحه العليا والتي هي المخلوق الأول .
فحينئذ نسأل : هل أن تلك الروح كانت عاطلة قبل ولادة النبي ( ص ) ؟
جوابه : كلا ، فإن لها عملين :
الأنظار التفسيرية — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٥