وجداناً وعياناً .
بل بمعنى آخر فإن عالم الإمكان كله لا يخلو من شر وحد وقصور وتقصير ، بمعنى دقي أو عقلي أو باطني ، لا أقل من فهم معنى الاستقلالية لنفسه وللأسباب أيضاً ، وهو كذب صريح وباطل كامل ، وكل ذلك وعلى كل المستويات مما يراد تطهير أهل البيت عنه ، بعد أن كانوا بمقتضى خلقتهم الأصلية ينبغي أن يكونوا متصفين به ، لأنهم من البشر ومن عالم الإمكان .
فإن قلت : فإن المراد تطهير أرواحهم ( عليهم السلام ) لا أبدانهم ، وهي مطهرة أصلًا ، وبتعبير آخر أن التطهير على قسمين : تطهير مادي ، وتطهير معنوي .
فالتطهير المادي يخص البدن ، والتطهير المعنوي يخص الروح . فأما التطهير المادي فهو شيء جيد ، وهو نعمة من نعم الله ، ولكنه ليس برئيسي ، وليس خاصاً بهم ، فكثير من الناس أصحاء الأجسام ومعتدلوا المزاج والعقل من الناحية البدنية ، فالتطهير تطهير معنوي فهو يخص الروح ، فحينئذ نقول : الروح طاهرة ، وتطهيرها من تحصيل الحاصل وهو محال .
جوابه : إن هذا جهل بمعنى الروح ، وأنا لا أريد أن أعطي معنى الروح ، وإنما أريد أن أقول بأن هذا الذي قلناه : وهو أن النفس فيها جانب الخير وجانب الشر ، فإنما هو بالجانب الروحي من الإنسان لا في الجانب الجسدي .
إذن فالروح ليست منزهة عن الشر كما زعم السائل ، فإذا كانت غير منزهة عن الشر فلا بأس أن يشملها التطهير .
الأنظار التفسيرية — صفحة 118
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٨