تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الثاني : في حدود فهمي أن الله عز وجل يخلق كل الاحتمالات ، كشخص طويل وآخر قصير ، وشخص أبيض وآخر أسمر وهكذا ، فإنه يخلق كل الاحتمالات إبرازاً لقدرته ، ولا يمكن أن يكون اثنان في نفس الشكل بالضبط ، فلابد من الاختلاف قليلًا أم كثيراً ، بفرق جسدي أو فرق نفسي أو فرق عقلي أو أي شيء آخر . حينئذ نقول : إنه أبرز قدرته في أن خلق البعض وجعل جانب الخير فيهم كثيراً ، وكذلك خلق البعض وجعل جانب الخير وجانب الشر متساويين ، وخلق البعض وجعل جانب الشر فيهم كثيراً ، فلابدّ أن توجد كل هذه الاحتمالات ، فكانت النتيجة أن الناس اختلفوا في سرعة الجواب في عالم الميثاق . فإن قلت : فلماذا أجابوا قبل غيرهم ؟ قلنا : هذا باعتبار اختيارهم ووعيهم ومعرفتهم . ولا يبعد القول : إن التطهير حاصل مسبقاً ، إذ لا يوجد مانع يوجب التأخير ، بينما يوجد هذا المانع في الآخرين ، والآية الكريمة أعربت عن طهارة قديمة لا في عصر نزول الآية ، وإلّا وجب أن نقول بعدم طهارتهم قبل ذلك ، أو عدم عصمتهم ، وكل ذلك باطل . الخطوة الأخرى بهذا الصدد : إن نفس الدليل على الاختيار في الدنيا ، يمكن تطبيقه على عالم الميثاق ، فلا يخطر في الذهن أنهم قالوا ذلك مجبورين أو مسيرين . كلا ، فالذي نطق نطق باختياره ، أو الذي سكت سكت باختياره ، ولذا حملَّهم الله المسؤولية ، أي مسؤولية قول : ( بلى ) ، أي