فالمهم أن تلك الموجودات الأولى والعليا هي أرواح المعصومين ( عليهم السلام ) وهي أفضل الخلق لأنها الأقرب في تسلسل العلل إلى الله سبحانه ، وهي الفاعلة في الكون ، فكان مقتضى الحكمة تطهيرها لمنعها من الخيانة ، رحمة بها ورحمة بمعلولاتها ونتائجها .
الثانية : قضية الميثاق ، فإنه قد حصل تجلي لله عز وجل هناك « 1 » ، وسأل البشر أجمعين : ( أَلَسْتَ بِرَبِّكُمَ ) « 2 » ؟ وفي حدود فهمي أن جوابه لم يكن في زمان واحد ، وفي رتبة واحدة ، فكلما كان السوء في الإنسان أكثر كان جوابه أبطأ ، وكلما كان خيره أكثر كان جوابه أسرع . وأول من بادر بالجواب هو رسول الله ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) ثم الأمثل فالأمثل « 3 » .
فإن قلت : لماذا خلق الله سبحانه وتعالى روحاً ذات ردائة عالية لتبطئ بالجواب ؟
قلنا : إنه يمكن أن يجاب عليه بجوابين :
الأول : إننا لو تنزلنا عن الهرمية ، فإننا نقول إن عالم الإمكان عبارة عن علل ومعلولات متدرجة ، فكل شيء مادي أو روحي في أي مرتبة ، أو بأي عالم من العوالم ، يوجد بحسب عليته وبمقتضى صفات عليته ، وكل علة توجد بمقدار ما تستحقه .
هامش
( 1 ) لا بالمعنى البصري ، بل المعنى المعنوي أو القلبي .
( 2 ) سورة الأعراف : 172 .
( 3 ) أنظر : الكافي للكليني : ج 1 ، ص 441 ، الخصال للشيخ الصدوق : ص 308 .