تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فإن قلت : فإنه بالتطهير يزول الجانب السيء من الروح بعد أن كان مركوزاً بالخلقة ، فحينئذ تتغير خلقتهم الروحية والمعنوية عن البشر ، فيبقى في أرواحهم عنصر الخير فقط ، في حين أن باقي الناس فيهم عنصر الخير وعنصر الشر . إذن ، فسوف تصبح خلقة هؤلاء مختلفة عن البشر ، والحال أن القرآن الكريم يقول : ( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ) « 1 » فنعرف من بطلان الملزوم بطلان اللازم . إذن ، فهذا المعنى غير صحيح . قلنا : إن هذا سوء فهم ، فليس المراد من التطهير تغيير الخلقة ، فجانب السوء يبقى مركوزاً فيهم ، لكي لا يحصل فيهم نقص فيكونون أقل من غيرهم ، وإنما المراد قطع معلولاته ونتائجه ، فالبعض يستعملون جهاتهم السيئة ، ولكن هؤلاء ليسوا كذلك ، فإن النتائج قد عصموا عنها بإرادة الله سبحانه وتعالى . فإن قلت : فما مزيتهم عن الباقين ، ولماذا حصل ذلك لهم دون غيرهم ؟ قلنا : إن ذلك لمزيتين نعرفهما على الأقل : الأولى : إنه اقتضت الحكمة الأزلية خلق الكون بشكل هرمي ، فكلما صعدنا قلَّ العدد ، وكلما نزلنا ازداد ، وذلك لضبط العلل العليا في الكون وترتيبه ، فنحن نؤمن بالصادر الأول ، لأن مقتضى الحكمة وجوده .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 110 .