شأنهم ، وخاصة بعد أن نلتفت إلى أن كل مرتبة من الكمال لها نحو من التطهير سبباً ومسبباً .
فنقول : طهر فوصل إلى هذه المرتبة من الكمال .
أو نقول : وصل إلى هذه المرتبة من الكمال ، فاستحق الطهارة التي تناسبه ، فإذا وصل الفرد إلى أقصى مراتب الكمال وأصبح خير الخلق كلهم أجمعين ، فإنه يستحق الطهارة المطلقة والمركزة ، ونحن لا نفهمها أكيداً ، لأننا لم نعشها ، وإنما نرى آثارها ، إذا كنا نعقل ونفهم بعض آثارها من المعصومين ( عليهم السلام ) .
وأما الرجس فبالعكس ، فإننا نفهم منه مطلق الرجس لا الرجس المطلق ، فعندما نقول : ( ليذهب عنكم الرجس ) فالمراد مطلق الرجس أي يذهب عنكم كل رجس ، وأي رجس ، لكي تحصل الطهارة المطلقة ، فلو فسرناها بالرجس المطلق ، لكان المعنى أن الرجس المطلق ذهب وزال ، وأما ما هو أدنى منه فهو موجود ، ولا دليل على نفيه ، فبقرينة أننا نفهم التطهير المطلق ، فلابد أن نفهم مطلق الرجس .
ونحتاج هنا إلى أن نحمل فكرة عن معنى الطهارة وإذهاب الرجس من خلال مقدمتين :
المقدمة الأولى : إن خلقة البشر عموماً فيها خير وشر ، كما دل عليه قوله تعالى : ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) « 1 » فالشر مركوز في النفس البشرية
هامش
( 1 ) سورة البلد : 10 .