تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الوجه الثاني : إننا إذا تنزلنا عن ذلك ، وقلنا : بأن معنى الأهلية هنا هو الولاية العامة ، فأولياؤها هم المشرفون عليها شرعاً ، ولكن هذا المعنى مجازي فلماذا لم يقل ( أولياءه ) ؟ فالأولياء يراد بهم معنى ، والأهل يراد بهم معنى آخر ، فإذا قارنَّا بين المعنيين ، فلابدّ أن نختار أهل بيت الله المعنوي وليس البيت المادي ، لأنهم ساكنون سكنى معنوية بأنوارهم العليا ، وأرواحهم المقدسة ، في ذلك المكان العالي وليسوا ساكنين بالكعبة ، لا بأجسادهم ولا بأرواحهم . ويمكن الجمع بين الفكرتين بعد الالتفات إلى فكرة أخرى قد سجلتها في بعض مؤلفاتي « 1 » ، وحاصلها بأن الكعبة وجود تجريدي رمزي عن التوحيد ، فإن المعنى المعنوي والتجريدي يحتاج إلى رمز مادي ليكون قريب المنال من العقول القاصرة والمقصرة ، والمادية الدنيوية ، فالكعبة مثال للتوحيد . حينئذ نقول إن المفهومين قد أقترنا ، أي البيت المعنوي لله والبيت المادي له ، فهذا رمز وذاك مرموز إليه . وكما أن هذا البيت رمز لذاك ، هو رمز عن ساكني ذلك البيت ، وبتعبير آخر كما أن الكعبة رمز عن التوحيد ، هي رمز عن الموحدين أيضاً . فإن قلت : إنه قد ورد متواتراً قول النبي ( ص ) : « سلمان منا أهل
هامش
( 1 ) فقه الأخلاق ج 1 ص 154 ط بيروت .