معاصرتهم لرسول الله ( ص ) .
الأمر الثاني : إن ظاهر الآية هو انطباقها على مصاديق متحققة فعلًا ، وليس على مصاديق سوف تأتي .
فإن قلت : إذا كان المراد بالبيت بيت الله تعالى وليس بيت رسول الله ( ص ) ، فإن بيت الله شامل للأزمنة الثلاث أي الماضي والحاضر والمستقبل ، ولا دخل لولادة التسعة المعصومين ( عليهما السلام ) ، فإن لم يكونوا أهل بيت رسول الله ( ص ) ، فهم أهل بيت الله .
قلنا : إننا لابدّ وأن نلتفت إلى الفرق بالقرب الإلهي ، بين هؤلاء الخمسة ، وهؤلاء التسعة . فإن الفرق موجود ، ودلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة . إذن فإذا كان أهل الكساء ( عليهم السلام ) أعلى مرتبة من التسعة المعصومين ( عليهم السلام ) ، فإن بيتهم خاص بهم ولا يتعدى إليه غيرهم .
فإن قلت : إن المعصومين التسعة ( عليهم السلام ) إذا خرجوا عن موضوع الآية ، فقد خرجوا عن محمولها أيضاً ، لأنها تقول : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ، فالموضوع هو أهل البيت ، والمحمول هو التطهير . فأي واحد قد دخل في الموضوع ، فهو داخل في المحمول ، أي إذا كان من أهل البيت فهو مُطهَّر وإذا لم يكن منهم فهو ليس بمطهَّر .
فإذا زعمنا أن المعصومين ( عليهم السلام ) ليسوا من أهل البيت ، إذن ، فهم لا يدخلون في الوعد بالتطهير ، فحيث أنهم خارجون موضوعاً ، فسوف يكونون خارجين محمولًا .
الأنظار التفسيرية — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٦