تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الدليل الثاني : إننا ننطلق من فكرة الحديث النبوي المتواتر ، القائل : إن المهدي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . . . ننطلق منه إلى النتيجة المطلوبة . فإننا قلنا في تاريخ الغيبة الكبرى « 1 » ان البشرية عامة والأمة الإسلامية خاصة ، لا بد أن تمر بظروف صعبة وقاسية من الظلم والجور والانحراف . . . لكي تتمخض في نهاية المطاف عن عدد من المخلصين الممحصين يكفي للقيام بمسئولية الدولة المهدوية . ونتيجة لتلك الظروف ( تمتلئ الأرض ظلما وجورا ) وبجهود هؤلاء المخلصين تحت قيادة الإمام المهدي ( ع ) ( تمتلئ الأرض قسطا وعدلا ) . وإذا تساءلنا عن أسباب هذه الظروف ، تكشفت لنا خلال التاريخ المعاصر والسابق ، عن سلسلة متصلة ومتواصلة من الأسباب الكبيرة . . . التي من أهمها أساليب الحكم الفردي الدكتاتوري التي مورست خلال التاريخ ، ووجود الكيان الرأسمالي الأوروبي - الأمريكي وما تبعه من الاستعمار بشكليه القديم والحديث . وما لاقى منه العالم بشكل عام والأمة الاسلامية بشكل خاص من بلايا وأضرار وكذلك محاولة فرض الحلول المدعاة لمشاكل العالم على الشعوب عن طريق الغزو الفكري للعالم « 2 » كما قامت به الشيوعية ، وهي تعلن إيمانها بحق تقرير المصير للشعوب ، فيبدو موقفها متهافتا غريبا . ولئن كان الرأي العالم العالمي ، قد أحيط علما بحسب التجربة التاريخية القاسية التي عاشوها بالأضرار الناتجة عن الحكم الفردي والاستعمار الرأسمالي . فإن الأعوام الآتية كفيلة بكشف ما في النظام الشيوعي من هنات ونقاط ضعف ومنطلقا من ذلك نستطيع أن نعمم ونقول : إن أي نظام وضعي بشري المولد ، موجود قبل الظهور ، يمثل في واقعه أهم أسباب الظلم والانحراف في العالم ، إن كان بدوره ناتجا عن ظلم وانحراف سابقين . . . ومعه فستكون المهمة الرئيسية للإمام المهدي ( ع ) الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا ، أن يقوم بتغيير هذه الأنظمة والقضاء على جذورها وتفاصيلها . الدليل الثالث : ان سائر الأنظمة والقوانين الوضعية قائمة على المادية . واسقاط العنصر الإلهي عن نظر الاعتبار . اما بالصراحة كالشيوعية والوجودية ، أو بالخفاء كالرأسمالية والفاشية والنازية والقوانين الرومانية والجرمانية ، ومتفرعاتها الحديثة ، فإنها
هامش
( 1 ) انظر ص 246 وما بعدها . ( 2 ) بل قامت الشيوعية بالغزو العسكري المباشر ، كما حدث في تشيكو سلوفاكيا عام 1969 وفي انغولا هذا العام أعني 1976 .