فمن ذلك : ما رواه النعماني في غيبته بسنده عن الأصبغ بن نباته ، قال :
سمعت عليا ( ع ) يقول : كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن ، كما أنزل .
أقول : وهذا إنما يحدث في دولة المهدي ( ع ) لأنهم انما يعلمون القرآن على أساس معانيه الواقعية مأخوذة من الإمام المهدي ( ع ) نفسه . واما قبل ذلك فهو متعذر بطبيعة الحال .
المستوى الرابع : في الاستدلال على موقف المهدي ( ع ) من العنصرية إننا نضم فكرتين اثنتين واضحتين ، تنتجان نتيجة واضحة :
الفكرة الأولى : ان الإمام المهدي ( ع ) يسير بسيرة النبي ( ص ) ويطبق منهجه على المجتمع والحياة . وهو ما سبق أن أقمنا عليه الدليل .
الفكرة الثانية : ان سيرة النبي ( ص ) في أصحابه ومجتمعه ، كانت بالضرورة على نفي العنصرية وشجبها بكل أشكالها ، واعلان عقيدة الإسلام ونظامه عاما عالميا لكل الناس . وقد جمع في أصحابه بين عبيد المجتمع وأحراره وبين عربه وعجمه وبين مختلف القبائل ، وراسل ملوك العالم في عصره يدعوهم إلى الإسلام ، وكلهم لم يكونوا عربا . وان اشهر أصحابه من غير العرب سلمان الفارسي وبلال وصهيب الحبشيان . . . وهناك الكثير غيرهم .
وأود بهذه المناسبة أن أروي ما أخرجه الترمذي « 1 » عن أبي هريرة ، قال :
كنا عند رسول اللّه ( ص ) حين أنزلت سورة الجمعة قتلاها . فلما بلغ ( وآخرين منهم لمّا يلحقوا بهم ) « 2 » قال له رجل : يا رسول اللّه ، من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا . فلم يكلمه . قال : وسلمان الفارسي فينا .
قال : فوضع رسول اللّه ( ص ) يده على سلمان ، فقال : والذي نفسي بيده ، لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجال من هؤلاء .
قال الترمذي : هذا حديث حسن .
وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) .
هامش
( 1 ) انظر الجامع الصحيح : ج 5 ص 383 .
( 2 ) الجمعة : 62 / 3 .