وفي هذه أحاديث عديدة ، اقتصرنا منها على مقدار النموذج .
النحو الثاني : ما دل من الأخبار على أن أصحابه المحصين الخاصين الذين يجتمعون إليه ويحاربون بين يديه . ليسوا من عنصر واحد ، بل هم من مختلف بلدان العالم .
فمن ذلك :
ما أخرجه الشيخ في الغيبة « 1 » عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( ع ) يقول فيه عن أصحاب القائم ( ع ) : فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، عدة أهل بدر .
أقول : وفيه دلالة على ورودهم إليه من مختلف البلدان في العالم .
وما أخرجه النعماني في غيبته « 2 » باسناده عن علي ( ع ) يقول فيه :
ثم يجتمعون قزعا كقزع الخريف من القبائل ، ما بين الواحد والاثنين والثلاثة والأربعة والخمسة والستة والسبعة والثمانية والتسعة والعشرة .
أقول : وهو نص في عدم التمييز بين القبائل والأنساب في أصحابه ، وإنما الميزان هو عمق الاخلاص وقوة الإيمان والإرادة .
وأخرج « 3 » في خبر آخر عن الإمام الباقر ( ع ) ، قال :
أصحاب القائم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا . من أولاد العجم بعضهم .
أقول : والمراد بالعجم غير العرب لا خصوص الفرس ، كما هو معروف في اللغة .
فليس الميزان هو اللغة أو الدم أو العنصر ، والا لم يقبل المهدي القائم ( ع ) في أصحابه إلا العرب . بل الميزان أمور أخرى أوسع وأعمق .
النحو الثالث : ما دل من الأخبار على مشاركة غير العرب في حكم العالم وهداية الناس تحت ظل دولة المهدي ( ع ) .
هامش
( 1 ) ص 284 وما بعدها .
( 2 ) غيبة النعماني ص 168 .
( 3 ) المصدر ص 170 .