تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ان دولتنا آخر الدول ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا ، لئلا يقولوا إذا رأوا سيرنا : إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء . وهو قوله تعالى : والعاقبة للمتقين . وليس المراد بحكم ( أهل بيت لهم دولة ) حكم ( الأسر ) أو القبائل بل المراد بهم الجماعة الذين يتخذون ايديولوجية معينة في دولتهم . بقرينة قوله في الحديث : ( إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء ) فان من يقول ذلك انما هم مثل تلك الجماعة ، لا الحاكم القبلي وهو يخلو حكمه من أي هدف اجتماعي أو عادل ، بحيث لا يكون قابلا للمقارنة أساسا . وانما عبر الحديث الشريف بهذا التعبير بقانون ( كلم الناس على قدر عقولهم ) . وفي رواية أخرى « 1 » عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، أنه قال : ما يكون هذا الأمر « يعني دولة المهدي ( ع ) » حتى لا يبقى صنف من الناس إلا وقد ولوا من الناس « يعني باشروا الحكم فيهم » حتى لا يقول قائل : إنا لو ولينا لعدلنا . ثم يقوم القائم بالحق والعدل . أقول : لأنهم لو قالوا ذلك بعد ظهور القائم المهدي ( ع ) فان جوابهم يكون واضحا ، وهو أنكم حكمتم وفضلتم في حل مشاكل العالم ، بل كان حكمكم وظلمكم من جملة مشاكله وويلاته . إذا ، فالتخطيط قائم على كشف الحلول المدعاة للعالم أمام الرأي العام العالمي ، قبل تولي دولة العدل للحكم وممارستها إياه في الخارج . . . وإعطاء روح اليأس من تلك الحلول عالميا ، بشكل لا يؤمل معه وجود حل بشري جديد . . . كما هو المفهوم من الحصر الموجود في هذه الأخبار « حتى لا يبقى صنف من الناس إلا وقد ولوا من الناس » المستفاد من الاستثناء بعد النفي . وهذا معناه بكل بساطة وصراحة تنافي نظام دولة المهدي ( ع ) مع النظم السابقة وقيامها على أنقاضها وبعد انكشاف زيفها وبطلانها . وهل من المحتمل أن يتبع القائد المهدي في دولة العدل المطلق ، إحدى النظم التي بان زيفها وفشلها . إذا ، فقد تبرهن عدم أخذ الإمام المهدي ( ع ) في دولته بشيء من النظم السابقة على ظهوره . واستغنائه . بالعدل الإلهي المعد لتطبيقه في دولته .
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 389 نقلا عن غيبة النعماني .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 90 | السيد محمد الصدر