قائمة على أساس دنيوي مادي صرف لا أثر للروح أو للّه تعالى فيه .
وقد علمنا أن نظام المهدي ( ع ) سيقوم على ربط الإنسان بربه وتربيته لجسمه وروحه ، والربط بين هذه العناصر ربطا عادلا وعميقا . وستكون كل القوانين المطبقة قوانين إلهية إسلامية . حتى أن المهدي ( ع ) نفسه إنما يكون واجب الإطاعة باعتباره أحد أئمة المسلمين المخولين من قبل اللّه تعالى للحكم والتقنين والتطبيق .
إذا فسوف لن يكون في دولة المهدي مجال للمادية بشكليها الصريح والخفي وسوف يتم القضاء عليها قضاء تاما .
الدليل الرابع : الانطلاق من زاوية أخرى من القواعد التي فهمناها عن فكرة المهدي . . . وقد أشرنا إليها في التاريخ السابق « 1 » .
وهي : أن التخطيط الإلهي قائم على اكتساح التمحيص الدقيق للأفراد والمبادئ ، وبذلك ينكشف بشكل حسي مبرهن ومدعم بالتجارب الكثيرة والمريرة ، عن فشل كل دعوة تدعي لنفسها حل مشاكل العالم وتذليل مصاعبه . حتى ما إذا انكشفت وبان زيفها ونقاط الضعف فيها وأيست البشرية من أن تضع حلها لنفسها . . . انبثق الأمل في أنفسها من جديد إلى حل جديد ونظام جديد ينقذها من وهدتها ويخرجها من ورطتها . وهذا الأمل احساس نفسي مجمل لا زال في طريق التربية في نفوس البشر ، كما هو المحسوس الآن بالوجدان ولا زالت الحوادث وما ينكشف من مساوئ الأنظمة والفلسفات الوضعية تؤيده وتدعمه .
وهو أمل مجمل ، لا يشير على التعيين إلى الإسلام أو إلى نظام المهدي ( ع ) . ولكن اللّه تعالى يكون قد أعد لخلقه الانقاذ الحقيقي والعدل الكامل على يد القائد المهدي ( ع ) ومخلصيه . فإذا رأت البشرية نظامه وعدله ، فإنها ستؤمن بكل وضوح أفضليته على كل التجارب والمدعيات السابقة التي مرت بها ، وانه هو الحل الأساسي الذي ينقذها من ورطتها ، وبالتالي هو الصورة الحقيقية لذلك الأمل المجمل . وقد أشير إلى هذا التخطيط في المصادر الخاصة ، في بعض الأخبار ، كالخبر الذي رواه الشيخ المفيد في الارشاد « 2 » والطبرسي في إعلام الورى « 3 » . . . والذي يقول فيه :
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 249 وما بعدها .
( 2 ) انظر ص 344 .
( 3 ) انظر ص 432 .