أقول : وهو يدل بوضوح على مشاركة غير العرب بالإيمان العميق ، عقيدة وتطبيقا . . . إذا كان المراد جعل سلمان الفارسي ( رض ) ممثلا لهم . مع احتمال أن يكون المراد جعله ممثلا لمستوى معين في الاخلاص والتفكير ويكون قوله ( ص ) : رجال من هؤلاء . . . يعني من كان متصفا بذلك المستوى .
وعلى أي حال ، فإن الملاحظ أن هذا الخبر غير دال بالمرة على أن سلمان الفارسي من الآخرين الذين لم يلحقوا بهم ، المذكورين في الآية الكريمة ، بل هو دال على العكس ، كما هو واضح لمن يفكر . واما السؤال عن معنى الآية فقد أعرض النبي ( ص ) عن جوابه .
وعلى أي حال : فما دامت دولة النبي ( ص ) خالية من العنصرية ، إذا فستكون دولة المهدي ( ع ) كذلك ، لأنه يستن بسنته ويسير بسيرته .
الجهة الرابعة : نظام الدولة المهدوية
، هل هو مشابه لبعض الأنظمة السابقة عليه ، كالرأسمالية أو الاشتراكية أو غيرهما ، أولا ؟ .
والذي ينبغي الجزم به أساسا هو النفي المطلق ، وان شيئا من الأنظمة السابقة على الظهور ، لا تصدق على نظام المهدي ولا تشمله .
والدليل الحسي التطبيقي ، سوف لن يظهر ، إلا بعد الظهور ، حين يتم تطبيق نظام الإمام المهدي ( ع ) ودولته العالمية ، ويكون في الامكان مقارنته بالأنظمة السابقة عليه مقارنة حسية . وهذا لا يتم في العصر الحاضر بطبيعة الحال .
ولكننا نستطيع طبقا للأدلة التالية ، الجزم بأن نظام المهدي ( ع ) مباين ومغاير تماما مع أي نظام سابق عليه . وذلك : باعتبار الأدلة التالية :
الدليل الأول : اننا عرفنا أن الإمام المهدي ( ع ) سوف يطبق الإسلام ، بصفته الأطروحة العادلة الكاملة . . . وقد تم البرهان في بحوث الفكر الإسلامي على مغايرة نظام الإسلام لسائر الأنظمة الأخرى . وانه أطروحة مستقلة لحل مشاكل البشرية لا تمت إلى الحلول الأخرى بصلة .
ولا مجال لسرد تلك الأدلة في هذا التاريخ ، بطبيعة الحال . إلا أنها تنتج بعد التسليم بصحتها مغايرة نظام الإمام المهدي ( ع ) للأنظمة السابقة عليه . . . لأن نظامه هو الاسلام المغاير لتلك الأنظمة .