عن الفكرة العالمية المهدوية من العنصرية نفسها ، لأن المفروض فيها الاهتمام بمجموعة معينة لا بمجموع البشر . . . ومن الواضح إلى حد الضرورة ان الدولة العالمية تهتم بمصالح وتربية وآمال مجموع البشر لا بمجموعة معينة مهما كانت صفتها .
وقد يخطر في الذهن : ان هذا الاتجاه لا يصح في الدولة العالمية ، ولكنها قد تعطي للشعوب أو العناصر المختلفة الاهتمام بصفاتها تلك . من دون أن يكون للحكم المركزي نفسه تركيز على جهة دون جهة .
وجواب ذلك : ان هذا غير محتمل أيضا ، لمخالفة هذا الاتجاه مع العدل الكامل من عدة جهات ، أوضحها ما يحدث بين العناصر المختلفة من التشاحن والتعاقد نتيجة لحرية التفاخر والتركيز العنصري . . . الأمر الذي ينافي كل المنافاة مع العدل الكامل .
نعم ، قد تبقى اتجاهات فردية متفرقة ، ناشئة من ( لا شعور ما قبل الظهور ) تتضمن الاحساس بأهمية العنصر أو الطبقة . . . ولكنها تذوب تدريجيا تحت التربية المركزة والمستمرة التي تقوم بها الدولة العالمية طبقا للأطروحة العادلة الكاملة .
المستوى الثالث : الاستدلال بما وردنا من الأخبار الدالة على نفي العنصرية وعلى وجود الفكرة المنفتحة والمتعادلة من هذه الناحية في دولة المهدي ( ع ) .
وهي على أنحاء :
النحو الأول : ما دل على أن حكم المهدي ( ع ) يكون قاسيا وشديدا على العرب . . . باعتبار فشل أكثرهم في التمحيص الإلهي حال الغيبة ، وتقصيرهم تجاه الشريعة الإسلامية . فلو كان الإمام المهدي ( ع ) عنصريا لكان يميل إلى أبناء لغته ، على كل حال .
والأخبار بذلك متظافرة لدى الفريقين :
فمنها : ما أخرجه البخاري « 1 » عن زينب بنت جحش ، انها قالت :
استيقظ النبي ( ص ) من النوم محمرا وجهه يقول : لا إله إلا اللّه ، ويل للعرب من شر قد اقترب . . . الحديث .
وتأسف النبي ( ص ) وتحذيره منصب على انحراف العرب وخروجهم على شريعته
هامش
( 1 ) انظر صحيح البخاري ج 9 ص 60 .