تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
والدعوة إذا كانت عالمية بهذا الشكل ، فإنها تكون منافية للعنصرية بالمرة وذلك بعد الالتفات إلى مجموع أمرين : الأمر الأول : ان التطبيق الحقيقي للعدل والتربية العادلة ، لا يمكن اتمامه إلا بجو من الانسجام والتقبل النفسي للفرد والجماعة ، لكي تترسخ القواعد الأساسية والسلوك الصالح في عالم الحياة . وأما مع جو الانزجار والتأفف والتباعد ، فلا يمكن أن تنال البشرية مثل تلك النتائج الصالحة . ومن ثم لا يمكن تطبيق العبادة الكاملة على تلك الجماعة فيكون مخلا بالغرض الأساسي لخلق البشرية . الأمر الثاني : ان الاعتراف بالعنصرية بأي شكل من أشكالها ، يعني أن العنصر الآخر ، الذي لم يعترف به من البشر ، وقام النظام على الالتزام بتسافله وخسّته أمام العنصر المفضل . ان هذا العنصر سوف يشعر بالغربة في ذلك النظام وبالتعقد النفسي والانزجار والتأفف تجاهه ، بطبيعة الحال . ونحن إذا لاحظنا العالم ككل لم نجد أي عنصر من العناصر التي يتبناها العنصريون يشكل أكثرية في العالم ، وانما يشكل الأقلية على طول الخط . وهذا يعني بكل وضوح ، ان الدولة العالمية لو تبنت أي عنصر من العناصر ، وفضلته على غيره ، فإنها تتبنى مصالح الأقلية من شعبها وتعتبر أكثريتهم من الجنس الأخس الأدنى إذا فستحس الأكثرية بالتعقد والانزجار تجاه تلك الدولة بحكم كونهم محكومين بالخساسة والتسافل في نظامها . وبالتالي ستتعذر تربيتهم الصالحة المطلوبة ، ويكون الغرض من أصل الخليفة متخلفا وفاشلا . وباستحالة تخلف هذا الغرض ، نعرف لزوم كون الدولة العالمية المهدوية سلبية تجاه العناصر البشرية ، وحيادية تجاه التفاضل بينها ، وملغية لها كأساس للتفاضل تماما . . . توصلا إلى التربية العادلة للبشرية أجمعين . وقد يخطر في الذهن : أن الفكر الحديث قد طور مفهوم العنصرية ، فقد أصبحت لا تعني تفضيل عنصر على عنصر . وإنما كل ما تعنيه هو الاهتمام بمصالح مجموعة معينة مشتركة في اللغة أو الوطن أو غير ذلك ، انطلاقا من اشتراكها بالمصالح والتاريخ والآمال ، وهذا لا يتضمن تفضيلا لأحد . وجواب ذلك : إنه بغض النظر عن أن هذا التطوير لا يخرج بالفكرة عن التحديد والأنانية ، ومن ثم عن العنصرية نفسها . . . بغض النظر عن ذلك ، فإنها أوضح بعدا