يمكن أن يعيش الرئيس ثمانين عاما منها ، وهو على كرسي الرئاسة . فإذا كان معدل بقاء الفرد منهم ستين عاما ، كان مجموع مدة حكم الأولياء الصالحين سبعمائة وعشرين عاما .
وهي مدة كافية جدا لتربية البشرية تربية مركزة دائبة ودقيقة ، وإيصالها إلى مجتمع العصمة .
السؤال الثالث : كيف يعرف المجتمع بدء صفة العصمة ؟
ومعرفته بذلك يعني عدة نتائج أهمها ما عرفناه من انتهاء حكم الأولياء الصالحين وبدء حكم الأولياء المنتخبين عن طريق الشورى .
لمعرفة المجتمع بذلك عدة أطروحات محتملة :
الأطروحة الأولى : في غاية البساطة ، وهي أن المجتمع عرف بوصية المهدي ( ع ) نفسه عدد الأولياء الصالحين الذين سيمارسون الحكم فيه ، ككونهم اثني عشر فردا - مثلا - فإذا تم العدد ، كان حكم هؤلاء الأولياء قد انتهى وبالملازمة يكون مجتمع العصمة قد بدأ . إذا من غير المحتمل أن تكون الدولة قد فشلت في مهامها التربوية .
الأطروحة الثانية : لو فرضنا أن عدد الأولياء كان مجهولا ، وهو أمر بعيد عن أي حال . فمن المحتمل أن تكون هناك وصية خاصة بالأولياء أنفسهم موروثة من الإمام المهدي ( ع ) تقول : في عام كذا إذا مات الولي الحاكم يومئذ ، فعليه أن لا يوصي إلى شخص بعده ، بل ينتقل الأمر إلى الشورى . وقد يكون في ضمن الوصية تعليل ذلك بأن مجتمع العصمة قد بدأ .
الأطروحة الثالثة : أن تكون هناك وصية خاصة بالأولياء موروثة عن الإمام المهدي ( ع ) تحدد انتهاء حكمهم بحوادث وصفات اجتماعية معينة ، تعود إما إلى وقائع تاريخية أو إلى تحديد في المستوى العقلي والثقافي للبشرية ، الذي سيكون عليه في المستقبل ، أو إلى غير ذلك .
وهذه الأطروحة صادقة أيضا فيما إذا لم يكن عدد الأولياء الصالحين معينا سلفا .
السؤال الرابع : ان هؤلاء الأولياء الصالحين ، هل هم متفرقون من حيث النسب ، أو أنهم متسلسلون في النسب ينتهون إلى الإمام المهدي ( ع ) نفسه . أو أنهم على شكل آخر .
وينبغي أن نفهم سلفا أنه لا أهمية كبيرة في الجواب على هذا السؤال إذ الأهم في الموضوع هو صفاتهم الذاتية وأعمالهم العادلة ، دون قضية النسب .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 649
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٤٩