ومن هنا سيقوم الإمام المهدي ( ع ) بتعيين ولي عهده أو خليفته ، خلال حياته وربما في العام الأخير ، ليكون هو الرئيس الأعلى للدولة العالمية العادلة بعده والحاكم الأول لفترة « حكم الأولياء الصالحين » .
وبالرغم من أن هذا الحاكم الأول قد يكون هو أفضل من الأحد عشر الآتين بعده باعتبار أنه نتيجة تربية الإمام المهدي ( ع ) شخصيا والمعاصر لأقواله وأفعاله وأساليبه ، بخلاف من يأتي بعده من الحاكمين . بالرغم من ذلك فإنه سيفرق فرقا كبيرا عن المهدي ( ع ) نفسه ، إلى حد يصدق « أنه لا خير في الحياة بعده » .
والسر في ذلك - على ما يبدو - يعود إلى أمرين رئيسيين :
الأمر الأول : ما سبق أن عرفناه من الفرق الشخصي والثقافي والنفسي بين الإمام المهدي ( ع ) وخليفته ، الأمر الذي ينتج اختلافا واضحا في التصرفات بينهما .
الأمر الثاني : راجع إلى الأمة نفسها أو البشرية كلها بتعبير آخر من حيث أن المجتمع مهما كان قد سار بخطوات كبيرة نحو الأمام ، في السعادة والعدالة والتكامل ، إلا أنه لم يصل إلى درجة العصمة بأي شكل من أشكالها التي سنشير إليها ، وبقيت هناك في أطراف العالم مجتمعات متخلفة عن الركب العام ، لوجود انخفاض مدني أو حضاري جديد سابق فيها ، منعها أن تكون - مهما ارتفعت بجهود الإمام المهدي ( ع ) - مواكبة للاتّجاه العالمي العادل العام .
إذا ، فستكون التركة العالمية ثقيلة جدا ، وتخلفات عدد من الأفراد والمجتمعات عن تطبيق العدل ، بعد ذهاب القائد الأعلى ، محتملة جدا . . . وعدم استيعاب الكثيرين من وعيهم العقائدي لضرورة التجاوب الكلي مع الرئيس الجديد ، احتمال وارد تماما ، وخاصة وأن الأمر الأول من هذين الأمرين سيعيشه العالم يومئذ بكل وضوح .
نعم ، لا شك أن الإمام المهدي ( ع ) قبل وفاته ، قد أكد وشدد ، بإعلانات عالمية متكررة على ضرورة إطاعة خليفته وعلى ترسيخ « حكم الأولياء الصالحين » في الأذهان ترسيخا عميقا . إلا أن البشرية حيث لا تكون بالغة درجة الكمال المطلوب ، فإنها ستكون مظنة العصيان والتمرد في أكثر من مجال .
ولكن وجود هذه المصاعب لا يعني الفشل بحال ، بعد القواعد التربوية التي تلقاها هذا الحاكم عن الإمام المهدي ( ع ) بكل تفصيل . ان الدولة ستبقى مهيبة ومحبوبة للجماهير على العموم ، وستبقى تمارس التربية المركزة باستمرار ، تماما كما كانت عليه في
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 646
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٤٦