نعم ، أجابت بعض الأخبار على ذلك . قال أحدها : « إن منا بعد القائم أحد عشر مهديا » . والمفهوم من قوله منا أنهم من نسل أهل البيت ( ع ) إجمالا . وقال الخبر الآخر :
« فليسلمها إلى ابنه أول المهديين » وهو دال على أن الولي الأول ابن المهدي ( ع ) نفسه .
ولم يذكر الأولياء الذين بعده .
ويقول أحد الأدعية التي سمعناها :
« وولاة عهدك والأئمة من ولدك » .
فلو اعتبرنا كل هذه الأخبار قابلة للإثبات مستقلة ، لفهمنا أن هؤلاء الأولياء الصالحين هم من نسل أهل البيت ( ع ) ولا يراد بأهل البيت في لغة الأخبار إلا الأئمة المعصومين ( ع ) . وحيث لا يحتمل أن يكونوا من نسل إمام آخر غير المهدي ( ع ) باعتبار بعد المسافة الزمنية ، إذا فهم من أولاد الإمام المهدي ( ع ) نفسه . وهذا افتراض واضح تعضده بعض هذه الأخبار ولا تنفيه الأخبار الأخرى .
يبقى لدينا هل أنهم متسلسلون في النسب أحدهم ابن الآخر ، أو أنهم متفرقون من هذه الجهة ، وان انتسبوا إلى المهدي ( ع ) في النهاية .
وفي هذا الصدد لا تسعفنا الأخبار بشيء ، لكن هناك فكرة عامة صالحة للقرينية على التسلسل النسبي . وهي ما نسميه بتسلسل الولاية . فإن كل ولي في ذلك العهد المرحلي السابق على صفة العصمة يحتاج إلى اعداد خاص وتربية معينة ، قبل أن يتولى الحكم .
ومن الصحيح أن المجتمع ككل وخاصة إذا كان صالحا وعادلا يمكنه أن يربي الحاكم أفضل تربية ، إلا أن هناك عددا من الحقائق والأساليب والقوانين الاجتماعية وغيرها ، تكون خاصة بالحاكم عادة ولا يعرفها غيره على الإطلاق ، وهي موروثة وراثة خاصة عن الإمام المهدي ( ع ) . وهي تحتاج في ترسيخها وكشفها إلى الحاكم الجديد إلى مدة وجهود من قبل الحاكم السابق ، الأمر الذي لا يتوفر عادة بين الوالد وولده ، ومن الصعب جدا توفره بين أبناء الأعمام مثلا .
ومعه ، فمن المظنون جدا أن يكون تسلسلهم النسبي محفوظا ، من أجل الحفاظ على تسلسل الولاية الضروري لتربية كل حاكم .
السؤال الخامس : هل المنطلق إلى فكرة « حكم الأولياء الصالحين » بعد الإمام المهدي ( ع ) هو الفهم الإمامي للمهدي ( ع ) أو ينسجم مع الفهم الآخر .
كلا . إن حكم الأولياء الصالحين الذي طرحناه ، ينسجم تماما مع الفهم الآخر
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 650
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٥٠