تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
الضمان الثالث : عالمية الدول العادلة . فإن لهذا العنصر جهتين من الضمان . الجهة الأولى : الهيبة التي تكسبها الدولة العالمية في نفوس الناس وعقولهم بصفتها تمارس حكما مركزيا مهما لم تمارسه أي دولة أخرى في التاريخ . الجهة الثانية : سيطرتها على كل مصادر ومصانع الأسلحة في العالم لا يستثنى من ذلك شيء ، ولها الطرق المعقدة للحد من التهريب والختل والخداع ونحو ذلك . فهذه الضمانات وغيرها ، تنتج في هذا الصدد ، نتيجتين مهمتين : النتيجة الأولى : أنها تقف ضد احتمال كثرة التمرد والعصيان ، بشكل يعيق عن تطبيق المنهج التربوي العام . إذ مع وجودها سيقل من يفكر من البشر بالحركات العصيانية . النتيجة الثانية : أنها تقف ضد ما قد يحدث من حوادث التمرد والعصيان من القلائل الذين قد يفكرون بذلك ، وعن طريق هذه الضمانات التي تملكها الدولة ستستطيع أن تقضي على كل حركة . السؤال السابع : هل لدابة الأرض خلال هذا العهد ، وظيفة معينة ؟ لما كانت الوظيفة الرئيسية لدابة الأرض ، كما يستفاد من الأخبار ، هي تمييز الكافر من المؤمن والمنحرف من الملتزم ، وإعطاء القيمة الأخلاقية لكل منهم علانية ؛ فهذا لا يمكن أن ينجز في عهد ما بعد الظهور ، المتطور نحو المجتمع المعصوم الخالي من الكفار والمنحرفين . . . فهو لا يمكن أن ينجز إلا في إحدى فترتين : الفترة الأولى : فترة ما بعد المهدي ( ع ) مباشرة ، حيث تعيش الدولة العالمية العادلة أحرج عهودها وأدق فتراتها ، بعد فقد قائدها الأعظم ( ع ) . فإنه من الصحيح ، كما عرفنا ، أن الإمام المهدي ( ع ) قام باستئصال المنحرفين من الكرة الأرضية ، إلا أن هناك جزءا من البشر ، مهما كان قليلا ، قد سلم لدولة المهدي خوفا أو طمعا ، لا عن إخلاص حقيقي ، فمن المحتمل جدا أن تتحرك الأطماع بعد القائد الأعظم إلى السيطرة على الدولة أو على بعض أجزائها على الأقل . والضمانات السابقة وإن كانت صالحة للوقوف ضد أي احتمال ، غير أنه من المحتمل أن تخرج دابة الأرض ، لتأخذ بعضد الدولة العالمية العادلة ، باتجاه النصر والسيطرة على كل تمرد وعصيان .