تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
السؤال الأول : ما هو عدد الأولياء الصالحين ؟ هذا ما لا بد في تعيينه من الرجوع إلى الأخبار السابقة . قال الخبر الأول الذي نقلناه : « ان منا بعد القائم أحد عشر مهديا » . وقال خبر آخر . « ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا » . وموقفنا من هذا الاختلاف ، اننا اما أن نعتبر كلا الخبرين ، إذا نظرنا لكل واحد منهما مستقلا ، قابلا للإثبات التاريخي ، وإما أن نعتبرهما معا غير قابلين له ، أو يكون أحدهما قابلا دون الآخر . فإن لم يكونا قابلين للإثبات ، وهذا لا يعني سقوط أصل نظرية حكم الأولياء الصالحين ، لاستفادتها من مجموع الأخبار . . . إذا ، فسيصعب الجواب على هذا السؤال ، فقد يكون عددهم كثيرا وقد يكون قليلا ، تبعا للمصلحة التي يراها المهدي نفسه حين يؤسس هذا الحكم بعده . وميزانه - كما عرفنا - تصل البشرية إلى عهد الشورى حين يكون الرأي العام معصوما . ولا يبقى العدد مهما إلى درجة عالية . نعم ، قد ينبثق من التفكير الإمامي رجحان أن يكون الأولياء اثني عشر ، كما كان الأئمة المعصومون ( ع ) اثني عشر . غير أن هذا بمجرده لا يكفي للإثبات كما هو واضح . وإن كان أحد الخبرين قابلا للإثبات دون الآخر ، أخذ بمدلوله دون الآخر ؛ ويمكننا بدويا أن نقول : ان الخبر القائل بعدد الاثني عشر أصح وأثبت ، فيؤخذ به ويبقى الآخر غير قابل للإثبات . وأما إذا كان كلا الخبرين قابلين للإثبات ، فيمكن الجمع بينهما ، برفع اليد عن ظهور الخبر القائل بالأحد عشر وليا ، عن ظهوره بالحصر والضبط ، بقرينة الخبر الآخر القائل بالاثني عشر ، وتكون النتيجة هو الالتزام بالاثني عشر بطبيعة الحال . وبذلك يظهر أن الرقم الاثني عشر راجح على كل التقادير ، وإن كان يحتاج إلى دليل مثبت أحيانا . وسنفرضه فيما يلي أمرا مسلما لتسهيل الفكرة على أقل تقدير . السؤال الثاني : كم مدة حكم الأولياء الصالحين بالسنين ؟ إذا كان عدد الأولياء الحاكمين اثني عشر ، وهم يتولون الرئاسة في عمر اعتيادي بطبيعة الحال . غير أن معدل العمر الاعتيادي ، في دولة العدل الكامل في مجتمع السعادة والأخوة والرفاه ، لن يكون هو الستين أو السبعين ، بل هو المائة على أقل تقدير . ومن هنا