عصر الإمام المهدي ( ع ) ، أخذا بالمنهج المهدوي العام .
وسيكون حكم الأولياء الصالحين ، فترة تمهيدية أو انتقالية ، يوصل المجتمع العالمي إلى عصر العصمة ، حيث يكون الرأي العام المتفق معصوما ، كما أشرنا في التاريخ السابق « 1 » وعندئذ سترتفع الحاجة إلى « التعيين » في الرئاسة العامة ، كما كان عليه الحال خلال حكم الأولياء الصالحين ، وستوكل الرئاسة إلى الانتخاب أو الشورى ، حين يكون الأفراد كلهم من
لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ ، وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ، وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ ، وَأَقامُوا الصَّلاةَ ، وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ، وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
« 2 » .
وستوضع الشورى موضع التنفيذ طبقا لقوانين تصدر يومئذ لا يمكن التعرف عليها الآن .
وببدء الشورى يكون عصر حكم الأولياء الصالحين المنصوبين بالتعيين قد انتهى ، ولكن الحكام الجدد المنتخبين سيكونون أولياء صالحين أيضا ، إلا أن هناك فرقا بين أسلوب تربيته أساسا . أن الحاكم الذي سيتم تنصيبه عن طريق التعيين ، يكون - بكل تأكيد - نتيجة لتربية خاصة مركزة من قبل سلفه ، مقترنة بالتعليم الواضح المفصل للقواعد الموروثة من قبل الإمام المهدي ( ع ) .
وأما الحاكم المنتخب ، فهو لا يكون إلا في مجتمع يكون رأيه العام معصوما ، ومثل هذا المجتمع كما أن الأعم الأغلب من أفراده صالحين وعادلين ولذا أصبح رأيه العام معصوما ، لأن الرأي العام من الصالحين لا يكون إلا صالحا . يحتوي - إلى جنب ذلك - على عدد يقل أو يكثر وصلوا إلى درجة عليا من العدالة والالتزام الصالح ، قد نسميها بالعصمة . . . أعني ما يسمى بلغة الفلاسفة المسلمين بالعصمة غير الواجبة . وبتلك الصفة نفسها يكونون مؤهلين لتولي الرئاسة العامة للدولة العالمية العادلة . ولن يكون بينهم وبين توليهم الفعلي إلا تجمع الأصوات في صالح أحدهم .
بقيت بعض الأسئلة والمناقشات ، تلقي أجوبتها أضواء كافية على هذا التسلسل الفكري ، نعرضها على شكل سؤال وجواب .
هامش
( 1 ) تاريخ الغيبة الكبرى ص 480 .
( 2 ) . 42 / 36 - 38 .