تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
الذي يقول : ان المهدي رجل يولد في حينه فيملأ الأرض قسطا وعدلا . ولا ربط له مباشر بغيبة المهدي ( ع ) قبل ظهوره ولا بكونه الإمام الثاني عشر من الأئمة المعصومين ( ع ) كما هو واضح . غير أن فكرة حكم الأولياء الصالحين ، يبقى مفتقرا للدليل من أخبار العامة أنفسهم . ولم نجد في حدود تتبعنا أي إشارة في تلك المصادر إلى دولة ما بعد المهدي ( ع ) مهما كانت صفتها . ويبقى مفكرو العامة بعد ذلك مخيرين بالالتزام بهذه الأطروحة . السؤال السادس : ما ذا - بعد ذلك - عن احتمال العصيان والتمرد خلال حكم الأولياء الصالحين ؟ لا شك أن هذا الاحتمال يتضاءل تدريجا ، بالتربية المركزة التي تمارسها الدولة باتجاه العدالة والكمال . حتى ما إذا وصل المجتمع إلى درجة العصمة ، ولو بأول أشكالها ، ارتفع احتمال التمرد والعصيان ارتفاعا قطعيا ، لبرهان بسيط هو منافاة العصمة مع العصيان . ولا أقل من أن تكون الأكثرية الساحقة للبشرية كذلك ، بحيث من الصعب أن يفكر أحد في حركة تمرد أو بث دعاية باطلة . وإنما يقع التساؤل عن الفترات الأولى لحكم الأولياء الصالحين ، هل هي خالية عن التمرد والعصيان ، أو يحصل ذلك فيها كثيرا ، أو يحصل قليلا ؟ لا شك أن لنظام حكم الأولياء الصالحين ، عدة ضمانات ضد مثل هذا الاحتمال ، يمكننا أن نتعرف على بعضها ، بحسب مستوانا الذهني المعاصر : الضمان الأول : السعادة والرفاه والأخوة والتناصف بين الناس هذا الذي أسمه ونشره الإمام المهدي نفسه ، الأمر الذي يجعل الفرد ومن ثم الجماعات تميل تلقائيا إلى حب هذا النظام واحترامه والتعاطف معه ، مما يحدو بالأعم الأغلب جدا من الناس بعدم التفكير بأي عصيان واضح ، بل يحدو الكثيرين إلى الوقوف تلقائيا تجاه أي تمرد أو عصيان يفهمون به ، وفضحه ولوم صاحبه لوما شديدا . الضمان الثاني : القواعد والأسس الخاصة التي علمها المهدي ( ع ) نفسه لخلفائه ، مما يمت إلى طبيعة المجتمع وحركة التاريخ وأفضل الطرق في التصرف به ودفع شروره ، وجلب مصالحه . الأمر الذي كان هو ( ع ) ، أكثر الناس علما به واطلاعا على تفاصيله . ومن أجل فوائد علمه بذلك ، تزريقه إلى خلفائه الصالحين ، ليستطيعوا أن يبنوا دولتهم الحديثة ، ويدفعوا عنها الشرور بأيسر طريق .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 651 | السيد محمد الصدر