تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
وإن رأيت تفضيل مجموع أخبار الرجعة على أخبار الأولياء ، إذا ، فستصبح أخبار الرجعة بهذا النظر متعارضة ومختلفة المدلول كما عرفنا ، غير ذلك المدلول الإجمالي العام الذي برهنا على انطباقه على خروج دابة الأرض التي نطق بخروجها القرآن الكريم . وهو - بمنطوق الأخبار - يعني خروج علي أمير المؤمنين ( ع ) . وهو بعيد عن أي مفهوم تقليدي للرجعة ، بل هو ليس من الرجعة في شيء ، فإن مفهوم دابة الأرض غير مفهوم الرجعة عندهم . وهذا المفهوم لا ينافي حكم الأولياء الصالحين ولا يعارض الأخبار الدالة عليه ، وذلك لعدة أمور ، نشير إلى أمرين منها : الأمر الأول : ان خروج دابة الأرض غير محدد بتاريخ ، لا في القرآن الكريم ولا في السنة الشريفة ، ومعه فقد يحدث بعد حكم الأولياء الصالحين بمدة طويلة . الأمر الثاني : إن دابة الأرض سوف لن تأتي لتمارس الحكم الأعلى في الدولة العالمية العادلة ، كما يستشعر من القرآن وتصرح به الأخبار ، بل تأتي من أجل إعطاء الأفراد حسابهم الكامل ، فتعين منزلة كل فرد ودرجة تطبيقه للمنهج العادل المطلوب منه . ولعلنا نوضح ذلك فيما بعد . وإذا تم ذلك ، لم يكن خروج الدابة منافيا مع حكم الأولياء حتى لو خرجت في زمن حكمهم ، لأن وظيفتهم في المجتمع غير وظيفتها . وبعد ترجيح روايات حكم الأولياء الصالحين ، ينبغي لنا أن نقدم لها فهما متكاملا ملحقا بالتسلسل الفكري الذي سرنا عليه في هذا الكتاب . ثم نعقبه بدرء ومناقشة بعض الإشكالات التي قد تخطر في الذهن في هذا الصدد . إن الإمام المهدي ( ع ) لن يهمل أمر الأمة الباقية بعده ، لا لمجرد أن لا تبقى رهن الانحلال والضياع ، وإن كان هذا صحيحا كل الصحة ، بل لأكثر من ذلك ، وهو ما قلناه من أن إحدى الوظائف الرئيسية للمهدي ( ع ) بعد ظهوره هو تأسيس القواعد العامة المركزة والبعيدة الأمد لتربية البشرية في الخط الطويل ، تربية تدريجية لكي تصل إلى المجتمع المعصوم . وهذه التربية لا يمكن أن يأخذ بزمام تطبيقها إلا الإنسان الصالح الكامل حين يصبح رئيسا للدولة العادلة ، ومثل هذا الرجل لا يمكن معرفته لأحد غير الإمام المهدي نفسه ولعله يوليه التربية الخاصة التي تؤهله لهذه المهمة الجليلة . وأما احتمال تعيينه بالانتخاب فهو غير وارد على ما سنقول .