تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 1 » . وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل اللّه فيه ، ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الفاسقون . وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ، فاحكم بينهم بما أنزل اللّه ولا تتبع أهوائهم عما جاءك من الحق . وقال تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
. . . الآية « 2 » . حيث دلت هذه النصوص على أنه عند الحكم العادل ، ينبغي أن تنزل كل الكتب السماوية إلى حيز التطبيق ، كل منها على من يؤمن بها . وقد وصف من يعصي حكم التوراة بالكافرين تارة وبالظالمين أخرى . ووصف من يعصي حكم الإنجيل بالفاسقين . كل ما في الأمر أن الزمام الأعلى يكون للحكم الإسلامي الذي أنزله اللّه تعالى في القرآن ، مهيمنا على الملل السابقة . وإنما تمنى أمير المؤمنين ( ع ) إنجاز ذلك ، وإنما يقوم المهدي ( ع ) به ، تطبيقا لهذا التأكيد القرآني الذي سمعناه . ويمكن فهم هذا التأكيد على أساس عدة أطروحات محتملة : الأطروحة الأولى : أن يراد من تطبيق هذه الكتب تطبيق ما أمرت به من الدخول في الإسلام وبشرت به من وجود نبي الإسلام . وسيكون هذا واضحا في النسخ التي سوف يجيء بها المهدي ( ع ) من هذه الكتب . وهذا هو الفهم التقليدي لهذه الآيات القرآنية ، وهو فهم محترم لولا أنه يخالف ظاهر بعض الآيات . فإن قوله تعالى
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ
. إلى أن يقول :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
. ظاهر بأن المطلوب هو تطبيق هذه الأحكام نفسها التي عددتها الآية الكريمة . وقوله : « ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل . . . لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم » ظاهر بأن الرفاه الاجتماعي ناتج عن إقامة الأحكام التفصيلية للكتب أنفسها . وقصرها على مجرد تبشيرها بالإسلام ، خلاف
هامش
( 1 ) . 5 / 44 - 48 . ( 2 ) . 5 / 66 .