مريم ( ع ) .
الوجه الثاني : القاعدة العامة التي نصت عليها الأخبار التي سمعناها ، وهي يقولها المسيح نفسه حين يعتذر عن تقدمه لامامة الجماعة بالمسلمين : ان بعضكم على بعض أمراء ، تكرمة اللّه هذه الأمة .
فإنه بصفته نبيا لملة أخرى غير دين الإسلام ، يكون من الوهن في الحكمة الإلهية أن يكون حاكما للمجتمع المسلم بما فيه من أولياء وصالحين ، وكأنه يظهر عندئذ عجز الأمة الإسلامية عن ايجاد قائد كبير منها . بل إن الحكمة والتفضل الإلهيين اقتضى أن يكون الحاكم الأعلى للدولة الإسلامية مسلما بالأصل لا يمت إلى أي دين آخر بصلة ، مضافا إلى صفاته الأخرى .
الناحية الخامسة : دلت الرواية على أن بقاء المسيح في الأرض بعد نزوله أربعون سنة . ولعل المراد به مجرد الكثرة ، بشكل يناسب أن تكون أكثر أو أقل بمقدار ما . وحيث يكون من الراجح ، كما سوف نشير أن الإمام المهدي ( ع ) لن يبقى في الحياة بعد ظهوره ، إلا حوالي العشر سنوات ، إذا فسوف يبقى المسيح بعد المهدي ( ع ) حوالي ثلاثين عاما ، وهي فترة ليست بالقصيرة بالنسبة إلى النظام المهدوي الجديد .
ويؤيد ذلك قوله في رواية أخرى : وعيسى في آخرها . فإنه لا يكون في آخرها إلا إذا كان متأخرا في البقاء في الحياة عن الإمام المهدي ( ع ) .
ومهما يكن شكل الرئاسة العليا لدولة العدل العالمية بعد الإمام المهدي ( ع ) - وهذا ما سنذكره في الباب الآتي - ، فإن المسيح ( ع ) سوف لن يتولى الرئاسة على أي حال ، بل سيكون له قسط من العمل والتوجيه ، أو يستمر بنفس صفته التي كان عليها بين يدي شخص الإمام المهدي ( ع ) .
نعرف ذلك من القاعدة التي سمعناها : ان بعضكم على بعض امراء . ومن الواضح أن الأولياء الموجودين بعد المهدي ( ع ) كلهم مسلمون بالأصل غير المسيح ، لأنه نبي لدين سابق . فيكون هؤلاء الأولياء أولى منه بتولي الرئاسة .
وإذ تنتهي حياته ويحين أجله ، تسكت الروايات عن كيفية موته وسببه . والمفروض أنه يموت كما يموت غيره من البشر ، فهو الآن يصعد بروحه وحدها إلى السماء بعد أن كان قد صعد فيما سبق بروحه وجسمه معا .
إن قانون :
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ »
يعين عليه الموت مهما طال عمره فإنه قانون عام