الظاهر لا يصار إليه إلا بدليل .
الأطروحة الثانية : أن يراد من تطبيق هذه الكتب ، تطبيق أحكامها جملة وتفصيلا . وخاصة تلك الكتب التي يخرجها المهدي ( ع ) ويثبت أنها هي التوراة والإنجيل الواقعية .
إلا أن هذه الأطروحة غير محتملة ، لأن في هذه الكتب ناسخ ومنسوخ وكلها منسوخة بشريعة الاسلام . فالتوراة ناسخة للشرائع السابقة عليها ، والإنجيل ناسخ لأحكام التوراة والقرآن ناسخ لأحكام الإنجيل . ومعنى كونه منسوخا أنه لا يجب العمل عليه في حكم اللّه عز وجل ، بل يجب العمل فقط على الشريعة الأخيرة الناسخة لكل الشرائع السابقة والتي ليس بعدها ناسخ لها ، وهي الإسلام . ومعه لا معنى للعمل بالأحكام التفصيلية للشرائع السابقة .
وهذا النسخ لا يختلف فيه الحال بين المسلمين وبين اليهود والنصارى ، فليس من الصحيح أن أحكام التوراة مثلا منسوخة بالنسبة إلى المسلمين ، ولكنها سارية المفعول على اليهود لأن الشرائع المتأخرة عن التوراة إن لم تكن صحيحة كانت أحكام التوراة شاملة لك البشر ، وإن كانت صحيحة ، كانت تلك الأحكام منسحبة عن كل البشر ، ولا معنى للتفريق .
على أن بعض هذه الكتب لا يحتوي على أحكام بالمرة أو يحتوي على شيء قليل ، لا يكفي لتطبيق العدل ، كالزبور والإنجيل نفسه .
الأطروحة الثالثة : تطبيق هذه الكتب ، من زاوية عدد من الأحكام المهمة التي أعربت عنها ، وليس المراد تطبيقها جملة وتفصيلا .
فإن هناك من الأحكام ما كان ناشئا من فهم معين للعدل والقانون بشكل عام ، حتى أصبح عدد من واضحاتها ضروري التطبيق في المجتمعات البشرية كلها على خط وجودها الطويل ، منذ أن استطاعت تطبيق الشرائع .
وحيث يكون فهم العدل والقانون في الشرائع السماوية عموما واحد ، أعني الشرائع بشكلها الواقعي ، فإنها صادرة من مصدر واحد حكيم لا نهائي في علمه وقدرته كانت الأحكام الأساسية مشتركة ما بين الشرائع ، لا تختلف إلا في حدود اختلاف الحاجات التربوية التي تمر بها المجتمعات .
وإذ يكون هذا الفهم العام موجودا أيضا في دولة العدل العالمية ، لكن بشكل معمق
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 610
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦١٠