المسيح وعلى التوراة والإنجيل . مضافا إلى ما قد يضيفه المسيح نفسه من حجج وبينات ، فيثبت بها نفسه وصدقه ، إلى جنب عدالة القضية ككل .
وبهذا نعرف أن قضية نزول المسيح أو استخراج الكتب لا يكون بمجرده حجة كافية ، لوضوح أن نزول عيسى من السماء لن يشاهده إلا القليل وربما لا يشاهده أحد .
فيحتاج وهو على الأرض إلى إثبات لشخصيته . وكذلك الكتب . فإن مجرد وجودها هناك لا يعني صدقها ومطابقتها للواقع ، ما لم يقترن كل ذلك بالحجة الكافية لإثباته .
نعم ، بعد أن يثبت كل ذلك بالحجة ، وقد سبق أيضا للناس التبشير بحصول ذلك في عصر المهدي ( ع ) في الأخبار التي سمعناها ، يكون ذلك بطبيعة الحال ، دعما لصدقه وعدالة قضيته .
الناحية الثالثة : أنه دلت بعض الأخبار على أن الإمام المهدي ( ع ) يحكم بين أهل التوراة بالتوراة وبين أهل الإنجيل بالإنجيل وبين أهل الزبور بالزبور وبين أهل القرآن بالقرآن . فكيف يصح ذلك ، وهل يكون الحكم في الدولة العالمية إلا واحدا مشتركا بين الناس أجمعين ، على مختلف أديانهم ومجتمعاتهم .
ويؤيّد مضمون هذه الرواية بما روي عن الإمام أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال :
لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم « 1 » .
كما يؤيد أيضا بقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ . وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) انظر إرشاد الديلمي ج 2 ص 6 ط بيروت .