لا يستثنى منه نبي ولا ولي . وحيث لم يكن ارتفاعه الأول موتا حقيقيا أو كاملا ، كان اللازم بمقتضى هذا القانون ، أن يموت الموت الحقيقي الموعود ، ولو بعد مئات أو آلاف من عمره الطويل .
فهذا هو الحديث عن بعض النواحي المهمة من خصائص المسيح ( ع ) .
الجهة الخامسة : في بعض خصائص أهل الكتاب وعقيدتهم يومئذ .
ونتكلم عن ذلك في عدة نواحي :
الناحية الأولى : دلت بعض الروايات ، بما فيها بعض ما سبق : على أن المهدي ( ع ) يستخرج التوراة والإنجيل ، وكل الكتب والصحف المنزلة على الأنبياء من غار في أنطاكية ، فيحتج بها على اليهود والنصارى ، فيدخلون في الإسلام .
إلا أن هذا التعيين للمكان لا يخلو من بعض نقاط الضعف :
النقطة الأولى : عدم كفاية هذه الروايات لإثبات هذا الأمر تاريخيا . فإنها روايات قليلة نسبيا وضعيفة السند .
النقطة الثانية : اننا أشرنا خلال فهمنا لهذه الأخبار ، أن المهدي ( ع ) يستخرج كل كتاب من المكان المذخور فيه . . . وذلك بعد ضم أمرين إعجازيين :
الأمر الأول : انحفاظ هذا الكتب من التلف خلال آلاف الأعوام .
الأمر الثاني : اطلاع الإمام المهدي على مكانها ، وهي موزعة في بقاع العالم .
وإنما حدثت هذه المعجزة باعتبار هداية الناس بهذه الكتب بعد الظهور . فأصبحت مطابقة لقانون المعجزات . على أنه يمكن حمل الأمرين على الشكل الطبيعي أيضا .
وأما اجتماع هذه الكتب كلها من غار أنطاكية ، فهو مما لا مبرر له لا إعجازي ولا طبيعي ، كما هو واضح ، فيكون باطلا .
الناحية الثانية : كيف يثبت للناس أن هذه هي الكتب الحقيقة ، وكيف يثبت أن هذا هو عيسى بن مريم ( ع ) نفسه وأن هذه هي الكتب الواقعية ؟ مع أن الناس غير مشاهدين ولا معاصرين له ولا لها . وخاصة وأن هناك في اليد نسخ من التوراة والإنجيل ستكون مختلفة عن تلك النسخ الأصلية .
وجواب ذلك : أن هذا الإثبات يتم بعد إقامة الحجة الكاملة من قبل المهدي ( ع ) على مهدويته وصدقه ، بحيث يكون كل ما يخبر به مسلم الصحة عند الناس . فيعرفهم على