وموسع ، يكون من المنطقي جدا أن يكون تطبيق الأحكام الأساسية المشتركة الناشئة من ذلك الفهم مطلوبا أيضا في هذه الدولة ، مضافا إلى الأحكام الأخرى المطبقة فيها .
وهذا التطبيق يكون عاما على كل البشر وغير خاص بأهل الملل السابقة ، بل تدخل هذه الأحكام في ضمن قوانين الدولة العالمية ، ويكون هو المراد من تطبيق هذه الكتب والحكم بمؤديات أحكامها ، فإن تطبيق أحكامها الأساسية والفهم العام الذي تقوم عليه ، يعتبر تطبيقا لها ، مضافا إلى تطبيق تبشيراتها بالإسلام ، واليوم الموعود ، يوم العدل العالمي .
وهذه الأطروحة صحيحة ، بمعنى أنها منسجمة مع سائر النصوص ، ولا دليل على بطلانها ، فيتعين القول بصحتها ، مع بطلان الأطروحتين السابقتين .
ولا ينافي صحة هذه الأطروحة ، أن نلتزم بصحة الأطروحة الآتية لو رأينا الدليل عليها تاما ، فإنهما أطروحتان غير متنافيتين .
الأطروحة الرابعة : أن يكون المراد من تطبيق ؟ التوراة والإنجيل تطبيقهما على أهل الملل المؤمنين بهما دون غيرهم .
لكن لا بمعنى التفريق بينهم وبين غيرهم بشكل كامل ، الأمر الذي نفيناه فيما سبق ، بحيث يكون الشامل لهؤلاء خصوص أحكام هذه الكتب دون سائر قوانين وأنظمة الدولة العالمية . بل إن هذه القوانين شاملة للجميع ، ويختص هؤلاء بأحكام كتبهم ، ريثما يدخلون في الإسلام تدريجا .
وفي كل مادة قانونية اختلف فيه قانون الدولة عن حكم الكتب ، كان الحاكم العادل مخيرا بين تطبيق قانونه أو قانونهم عليهم ، كما أفتى به الفقهاء المسلمون أيضا ، واستفادوا ذلك من قوله تعالى :
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
« 1 » .
يعني أحكم بينهم بحكم الإسلام أو اعرض عنهم ودعهم ليطبقوا أحكامهم الخاصة .
وهذا هو الأنسب مع نصوص الأخبار التي سمعنا بهذا الصدد ، حيث قالت : ان أحكام التوراة تطبق على أهل التوراة وأحكام الإنجيل تطبق على أهل الإنجيل .
هامش
( 1 ) . 5 / 42 .