تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
وعلى أي حال ، فقد تكون كلا الأطروحتين الثالثة والرابعة صادقتين ، ومعه لا تكون الأطروحة الثالثة منافية مع هذا الظهور الذي أشرنا إليه في الأخبار ، كما هو غير خفي . هذا وسيأتي في الكتاب القادم ، ما يلقي ضوء إضافيا على فهم هذه النصوص . الناحية الرابعة : في وضع الجزية على أهل الكتاب . صرحت عدد من الأخبار السابقة ، بأن السياسة العامة للدولة العادلة مع أهل الكتاب ، ما داموا لم يسلموا ، هي إقرارهم على دينهم وأخذ الجزية منهم ، كما كان عليه الحكم الإسلامي قبل الظهور وكما طبقه رسول اللّه ( ص ) ، وبقي عليه الحكم المسلم ردحا طويلا من الزمن . كل ما في الأمر أن بعض الأخبار نسبت هذه السياسة إلى المسيح عيسى ابن مريم ( ع ) وبعضها نسبتها إلى المهدي ( ع ) . وقد عرفنا أن هذا اختلاف شكلي يعود إلى عمل واحد وأهداف مشتركة يقوم بها هذان القائدان على السواء . وهذا هو الظاهر من قوله : يضع الجزية . يعني يشرعها ويطبقها ، بعد أن كانت مرتفعة بعد انحسار الحكم الإسلامي قبل الظهور . وهذا هو المشهور في الأخبار كما سمعنا والموافق للقاعدة الإسلامية المعروفة الواضحة قبل الظهور . غير أننا سمعنا في خبر منها تخيير المهدي ( ع ) لليهود والنصارى بين الإسلام والقتل ، كما يفعل بسائر المشركين والملحدين في العالم . وهو الرأي الذي مال إليه المجلسي في البحار « 1 » حيث نسمعه يقول : وقوله « ويضع الجزية معناه أن يضعها من أهل الكتاب ويحملهم على الإسلام . وهذا أمر محتمل في التصور على أي حال ، حيث يكون ذلك من التشريعات المهدوية الجديدة التي تختلف عن الأحكام السابقة . غير أنه مما لا يمكن الالتزام به بعد ظهور الأخبار بتشريع الجزية وهي الأكثر عددا بشكل زائد . وعلى أي حال ، فالقضية منحصرة بمن يبقى على دين اليهودية والنصرانية وهم عدد قليل يومئذ على كل حال ، بعد ما عرفنا من الفرص المتزايدة والتركيز الكبير على نشر الدين الإسلامي في البشر أجمعين .
هامش
( 1 ) ج 13 ص 198 .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 612 | السيد محمد الصدر