تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
الناحية الثالثة : في الحكمة من مشاركة المسيح في الدولة العالمية العادلة . يؤثر وجود المسيح ( ع ) في الدولة العالمية ، وبالتالي في التخطيط اللاحق للظهور ، في حدود ما نفهم الآن ، في عدة أمور : الأمر الأول : إيمان اليهود والنصارى به ، وهم يمثلون ردحا كبيرا من البشرية . وذلك حين يثبت لهم بالحجة الواضحة أنه هو المسيح يسوع الناصري نفسه ، وأن الإنجيل والتوراة إنما هي هكذا وليست على شكلها الذي كان معهودا . وإن ملكوت اللّه الذي بشر به هو في حياته الأولى على الأرض قد تحقق فعلا ، متمثلا بدولة العدل العالمية . ولن يبقى منهم شخص من ذلك الجيل المعاصر للظهور ، إلا ويؤمن به كما هو المستفاد من قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
« 1 » . فإن الاستثناء بعد النفي يفيد العموم . الأمر الثاني : أنه نتيجة للأمر الأول سوف يتيسر الفتح العالمي بدون قتال ، بل نتيجة للإيمان بالحق والإذعان له . وقد سبق أن تكلمنا عن ذلك مفصلا ، وعرفنا أن الجانب الفكري في الفتح العالمي سيكون أوسع بكثير من الجانب العسكري . الأمر الثالث : تكفل المسيح عيسى بن مريم ( ع ) للقيادة في جانب أو عدة جوانب من الدولة العالمية ، وتحمله مسئوليتها ، كما لو أصبح في مركز مشابه لرئيس الوزراء في الدولة الحديثة ، أو تكفل الحكم في رقعة كبيرة من الأرض ، أو الدولة العالمية . الناحية الرابعة : ان المسيح عيسى بن مريم ( ع ) ، وإن كان نبيا مرسلا وليس الإمام المهدي ( ع ) كذلك ، غير أن القيادة العليا تبقى موكولة إلى المهدي ( ع ) . وذلك لعدة وجوه نذكر بعضها : الوجه الأول : ان الإمام المهدي ( ع ) هو الوريث الشرعي للأطروحة العادلة الكاملة عن نبي الإسلام ( ص ) ، يروي عنه وعن قادة الإسلام الأوائل تفاصيلها وحل معضلاتها ، وفهم ظواهرها وخفاياها . وبالتالي فقد مرّ الإمام المهدي ( ع ) بجو كاف للتعرف على هذه الأمور على يد آبائه ( ع ) وهو مما لم يحدث ان وفق له المسيح عيسى بن
هامش
( 1 ) . 4 / 159 .