تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
الأمر الثاني : البرهان على صحة الغيبة بالنسبة إلى المهدي ( ع ) ، حيث يكون المسيح أكبر عمرا منه مهما طالت الغيبة بعدة مئات من السنين ، هي الفرق بين عصر ولادة المسيح وعصر ولادة المهدي ( ع ) وهي حوالي التسعمائة عام . وحيث اعترف الفكر التقليدي الإسلامي ببقاء المسيح حيا لم يمت ، إذا ، ففي الإمكان تماما بقاء من هو أصغر منه عمرا ، إن لم يكن أولى بالبقاء منه . وهذه تماما هي الحكمة من بقاء الخضر ( ع ) حيا ، كما اعترف به الفكر التقليدي الإسلامي أيضا ووردت به الأخبار من الفريقين . وورد في الأخبار الإشارة إلى هذه الحكمة بالذات لبقائه « 1 » . فإن عمره يزيد على عمر المسيح والمهدي ( ع ) معا باعتباره أسبق ولادة منهما . فإذا كان بالإمكان بقاء الإنسان خلال هذا الدهر الطويل ، فبالأولى أن يبقى شخص آخر بمقدار أقل منه . ولئن كان المسيح يعيش في السماء ، فإن الخضر يعيش على الأرض تماما كالمهدي ( ع ) وهو يزيد على عمره بأكثر من ألفي عام . الأمر الثالث : تكامل المسيح ( ع ) خلال هذا العصر الطويل . من التكامل الذي سميناه بتكامل ما بعد العصمة . وقد برهنا التاريخ السابق « 2 » على ثبوته للمهدي ( ع ) من خلال عمره الطويل على الأرض ومعاشرته للأجيال الطويلة للبشرية . فكذلك يمكن القول بالنسبة للمسيح في عمره الطويل في السماء ، في الملكوت الأعلى ، وما يشاهده من عظمة اللّه وحكمته وعدله في ذلك العالم ، الأمر الذي يوجب له أكبر الكمال . وسوف يستفيد المسيح من هذا التكامل العالي ، في تدبير المجتمع العالمي العادل ، تماما كما يستفيد المهدي ( ع ) من تكامله العالي أيضا . فانظر إلى هذه القيادة العالمية الرشيدة المكونة من هذين التكاملين العاليين .
هامش
( 1 ) أخرج الصدوق في إكمال الدين ( نسخة مخطوطة ) بسنده عن سدير الصيرفي عن أبي عبد اللّه الصادق ( ع ) في حديث طويل يقول فيه : واما العبد الصالح اعني الخضر ، فإن اللّه تبارك وتعالى ما طول عمره لنبوة قدرها له ولا لكتاب ينزل عليه ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها ، ولا لطاعة يفرضها له . بلى إن اللّه تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم في أيام غيبته ما قدر وعلم من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول ، طول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم ، ليقطع بذلك حجة المعاندين ، ولئلا يكون للناس على اللّه حجة . . . الحديث . ( 2 ) تاريخ الغيبة الكبرى : ص 504 وما بعدها إلى عدة صفحات .