تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
وأما تبشيره بملكوت اللّه ، فهو تبشير باليوم الموعود نفسه ، وإنما أكد عليه المسيح عيسى بن مريم باعتباره الحلقة الأخيرة من التشريعات السابقة على وجود الأطروحة العادلة الكاملة التي ستكون مطبقة في ذلك اليوم . وكل ما يتضمن هذا التبشير والتأكيد ، هو أهمية ملكوت اللّه وتطبيق عدله الكامل ، ولا يعني بأي حال استقلال المسيح بتطبيق العدل . ولا تتضمن الأناجيل ولا القرآن الكريم أي إشارة إلى أن المسيح عيسى ( ع ) هو المطبق الأكبر لذلك اليوم . وإنما نسب التطبيق إلى قائد معين أسمته الأناجيل بابن الإنسان ، وهو ليس عيسى أو يسوع على أي حال ، لأن الأناجيل تطلق على يسوع لقب ابن اللّه . . . وابن الإنسان غير ابن اللّه ، فلا يكون ابن الإنسان الا القائد الواقعي لليوم الموعود . ويوجد في كلام الأناجيل عدد من القرائن على ذلك ، كما سيأتي في الكتاب الخاص بهذا الموضوع من الموسوعة . وبهذا يكون المثبت الثاني للاحتمال الأول مندفعا . وأما المثبت الثالث : وهو الخبر الوارد بهذا الصدد ، فقد ناقشه ناقلوه نقاشا حاميا . قال ابن حجر في الصواعق « 1 » : قال الحاكم : أوردته تعجبا لا محتجا به . وقال البيهقي : تفرد به محمد بن خالد . وقد قال الحاكم : انه مجهول . واختلف عنه في إسناده ، وصرح النسائي بأنه منكر . وجزم غيره من الحفاظ بأن الأحاديث التي قبله أي الناصة على أن المهدي من ولد فاطمة أصح إسنادا . كما أن هذا الخبر متضمن لبعض المداليل المعلومة الكذب . وهو قوله : لا يزداد الأمر إلا شدة ولا الدنيا الا إدبارا . ولا الناس الا شحا . فإنه بمدلوله ينفي وجود اليوم الموعود الذي ترتفع فيه الشدائد وتقبل الدنيا بعد إدبارها ، ويزول الشح من الناس ويتبدل إلى التعاطف والأخوة على كل المستويات . ومعه ، فالدليل القطعي الدال على وجود اليوم الموعود ، ينفي مدلول هذا الخبر . وإذا وجدت في الخبر فقرة فاسدة أمكن أن تكون فقراته الأخرى فاسدة فيكون ساقطا عن الإثبات التاريخي . وأما ما ورد في الخبر من أن الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس ، فهو ما ورد في عدة
هامش
( 1 ) ص 98 .