تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
أخبار سنسمعها ونبحثها في الباب القادم . وأما الاحتمال الثاني : وهو تلقيب المهدي الإسلامي بالمسيح بصفته المنقذ المنتظر ، فهو أمر معقول وصحيح غير أنه متروك إسلاميا ، باعتبار ما سوف يقع عندئذ من الخلط بين المهدي وعيسى بن مريم ( ع ) . ولكنه على كل تقدير لا يدل على وحدة هذين القائدين ، وإن الذي بشرت الأناجيل والأخبار بمجيئه ليس إلا المهدي نفسه ، دون عيسى بن مريم ( ع ) . لأن الأناجيل والأخبار لو كانا قد اقتصرا على لقب المسيح لكان هذا الحمل محتملا ، غير أن الأمر ليس كذلك ، فإن الأناجيل بشرت بعودة يسوع نفسه في آخر الدهر والمهدي الإسلامي ليس هو يسوع على أي حال . وأما الأخبار فقد سمعنا تسميته بصراحة ، بعيسى بن مريم ( ع ) ، وليس مجرد كونه مسيحا ليحتمل انطباقه على المهدي ( ع ) . بل هي - في الأغلب - سمته ولم تلقبه بالمسيح . ومعه ، فاحتمال وحدة المسيح والمهدي ، وانهما مفهومان عن شخص واحد ، غير وارد على الإطلاق . بل هما شخصان يظهران معا ويبذلان جهودا مشتركة في إنقاذ العالم وتطبيق العدل الكامل . ويتكفل كلاهما قيادة واحدة ومهمة واحدة ، وإن كانت القيادة العليا مسندة إلى المهدي ( ع ) كما سنسمع . وبعد استنتاج هذه النتيجة ، يمكننا أن نمشي في الجهات الآتية ، من الحديث بسهولة .

الجهة الثالثة : في المضمون العام لهذه الأخبار .

إذا لا حظنا مجموع هذه الأخبار ، واعتبرناها جميعا قابلة للإثبات التاريخي ، حصلنا على تسلسل الفكرة بالشكل التالي : إن الدجال حين يبلغ قمة مجده وإغرائه وسيطرته على العالم ، ينزل المسيح عيسى بن مريم ( ع ) من السماء واضعا كفيه على أجنحة ملكين ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ، يبدو للرائي كأنه خرج من الحمام لوقته ، لأنه إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدرت منه قطرات جمان كاللؤلؤ على وجهه . وإن كان المفهوم من الخبر أن هذا خيال للرائي وليس هو برطوبة حقيقية . وتكون الوظيفة الرئيسية الأولى للمسيح هي قتل الدجال والقضاء عليه ، ويكون الدجال يومئذ في دمشق فيلحقه المسيح ( ع ) ، فيدركه بباب لد فيقتله .