تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
وبهذا الفهم نستطيع أن نناقش مثبتات كلا الاحتمالين ، ونعرف المناشئ الحقيقية لها . فالإنقاذ العالمي مهمة مجيدة واحدة ، لا معنى لتعددها ، بعد البرهنة على عدم الحاجة إلى ذلك ، كما سوف يأتي في الباب الآتي وفي الكتاب الآتي . والمنقذ العالمي واحد ، هو المهدي الإسلامي دون غيره . وأما تسمية النبي عيسى ( ع ) بالمسيح بلا منازع ، فهو لا يدل على استقلاله بهذه المهمة لوجهين : الوجه الأول : أن تسمية المسيح عيسى بن مريم ( ع ) بهذا اللقب ، لم يكن مستعملا في حياته . بل كان يتخذ مدلولا عاما « 1 » ، وإنما أكد على ذلك طلابه كتبة الأناجيل الأربعة ، إيحاء بأنه المنقذ المنتظر والمطبق لملكوت اللّه دون غيره . وأما تلقيب القرآن الكريم له بهذا الوصف ، فهو باعتبار الشهرة الموجودة في ذلك العصر به ، نتيجة لتركيز المسيحيين على ذلك طيلة عدة قرون . إذا ، فهذه الشهرة العالمية لعيسى أو يسوع ( ع ) ، بهذا اللقب ، ليس له أي مدلول أكثر من إطلاقه على داود أو شاؤل الذي كان لمجرد مجاملتهما على ما يبدو ، بعد اليقين بأن أيا منهما لم يكن هو المنقذ المنتظر . الوجه الثاني : أنه يكفي - في حدود الفهم الذي عرضناه - لتلقيب عيسى ( ع ) بالمسيح جهوده الكبرى في بناء اليوم الموعود ، كما سنعرف . إلى حد يصدق من الناحية العلمية نسبة تطبيق العدل الكامل إليه ، وإن كان ذلك في الواقع بقيادة الإمام المهدي الإسلامي ( ع ) . ولعل هذا هو الوجه الذي حدا بالقرآن الكريم إلى الاعتراف بهذه الشهرة لهذا النبي ( ع ) وعدم إلغائها أو تبديلها ، على حين ألغاها بالنسبة إلى غيره كداود ( ع ) . وبهذا يكون المثبت الأول للاحتمال الأول مندفعا . وأما ما تسالمت عليه الديانتان من عودة المسيح في آخر الزمان ، فهو لا يدل بمجرده على استقلاله بتطبيق اليوم الموعود ، بل نحتمل - على الأقل - أنه لمجرد المشاركة فيه ، لأجل نيل المصالح التي سنعرف طرفا منها في ما يأتي .
هامش
( 1 ) انظر : يوحنا 7 / 27 و 43 .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 598 | السيد محمد الصدر