تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
وحينما يقضي على الدجال تكون مهمته الثانية تأييد المؤمنين في العالم والقضاء على الكافرين والمنحرفين . أما المؤمنين فيواجههم ويحدثهم عن درجاتهم في الجنة . وأما الكافرين فيقاتلهم على الإسلام ويدق الصليب بمعنى أنه يقضي على المسيحية المعروفة المتخذة للصليب ، ويقتل الخنزير ، بمعنى أنه يحرم أكله ويأمر بالقضاء على الموجود للتدجين منه « ويضع الجزية على من بقي على دين اليهودية والنصرانية ، كما فعل رسول اللّه ( ص ) معهم . فيمكث في الأرض أربعين سنة ، ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون . وأما المهدي ( ع ) فهو الشخص الرئيسي من هؤلاء المؤمنين الذين يواجههم المسيح . وحين تحين الصلاة بعد وصولهم إليه أو وصوله إليهم ، يدعوه الإمام المهدي ( ع ) احتراما له ، أن يكون هو الإمام في صلاة الجماعة . فيأبى ذلك قائلا : لا ، إن بعضكم على بعض أمراء ، تكرمة اللّه لهذه الأمة يعني أن الأمة الإسلامية لا بد - في الحكم الإلهي - أن يحكمها شخص منها ، وحيث إن المسيح عيسى بن مريم ليس منها ، باعتباره نبيا لدين سابق ، إذا فلا ينبغي أن يحكم المسلمين أو أن يؤمهم في الصلاة . وبعد هذا الاعتذار ، يتقدم المهدي ( ع ) اماما للصلاة ويصلي المسيح ( ع ) خلفه مأموما . وسيحين خلال هذه المدة ، الوقت المناسب لمنازلة الكافرين والمنحرفين ، متمثلين بيأجوج ومأجوج ، وبالرغم من أن القيادة العالمية إنما هي بيد الإمام المهدي ( ع ) غير أن قيادة الحرب ستكون بيد المسيح ( ع ) ، ومن هنا نسب القضاء على يأجوج ومأجوج إليه ، كما نسب قتل الدجال إليه أيضا ، مع أن هناك من الأخبار ما يدل على أن المهدي ( ع ) هو الذي يقتل الدجال « 1 » وكلا النسبتين صادقة ، باعتبار وحدة العمل والهدف . وهذا التسلسل الفكري ، يمكننا دمجه بفهمنا العام السابق للحوادث ، وربطه بالتخطيط العام السابق على الظهور والتخطيط العام اللاحق له ، فينتج لدينا النتيجة التالية : إن الدجال ليس شخصا معينا ، كما قلنا ، وإنما هو كناية عن الحضارة المادية في قمتها وأوج عزها واغرائها . ومن الواضح أن مثل هذه الحضارة لا يمكن القضاء عليها بقتل شخص معين ، وإنما يحتاج إلى عمل فكري وعسكري عالمي للقضاء عليها ، وتحويل الوضع إلى الحكم العادل الصحيح . وهذا العمل موكول أساسا إلى المهدي ( ع ) بصفته القائد الأعلى ليوم العدل
هامش
( 1 ) انظر منتخب الأثر ص 480 عن اكمال الدين وغيره .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 601 | السيد محمد الصدر