الموعود . ومن هنا ذكرت الأخبار بأنه يقتل الدجال . وهذا لا ينافي أن شخصا من أصحابه وتحت أمرته يشارك في هذه المهمة مشاركة رئيسية ، بحيث تصحح نسبة القتل إليه أيضا ، كما تصحح كونه مسيحا مصلحا للعالم .
والمستفاد عموما من الأخبار : أن نزول عيسى ( ع ) ، يكون بعد ظهور المهدي ( ع ) ولكن قبل استتباب دولته ، يعني خلال محاربته للكافرين والمنحرفين ، وممارسته للفتح العالمي . وهناك من الأخبار « 1 » ما بدل على أنه يبايعه في المسجد الحرام مع أصحابه الخاصة الأوائل ، غير أنه غير قابل للإثبات التاريخي .
وهذا هو المراد من كون المهدي ( ع ) في وسط الأمة وعيسى في آخرها ، لو صح الخبر ، لأنه ينزل بعد ظهور المهدي ، ويبقى بعد وفاته ، فأصبح كأنه بعد المهدي في الزمان ، فيصدق عليه مجازا ، أنه في آخر الأمة .
والمسيح يواجه بعد نزوله يأجوج ومأجوج وقد خرجوا من الردم ، وقد عرفنا أنهما يمثلان الحضارة المادية ذات الفرعين الأساسيين في البشرية ، ويكون مسؤولا خلال الفتح العالمي ، عن محاربتهما والقضاء عليهما . وقد سبق أن تحدثنا عن ذلك مفصلا .
وهنا قد يبدو أن الخبر الدال على ذلك ، دال أيضا على تأخر خروج يأجوج ومأجوج من الردم ، على نزول عيسى ( ع ) ومن ثم عن ظهور المهدي ( ع ) . وهذا مخالف لفهمنا السابق ، لأن الحضارة المادية بكلا فرعيها إنما تكون قبل الظهور .
إلا أن دلالة الخبر على ذلك غير صحيحة ، لأنه دال على أن عيسى ( ع ) بعد أن يجتمع بالمؤمنين الصالحين ، يخبره اللّه تعالى بإخراج يأجوج ومأجوج « فبينما هو كذلك إذ أوحى اللّه إلى عيسى : إني قد أخرجت عبادا لي ، لا يدان لأحد بقتالهم » . إن هذا التوقيت توقيت للاخبار لا للخروج من الردم . وليس في الخبر الذي يتلقاه هذا النبي انهم قد خرجوا لفورهم .
وهذا الإخبار لا يتضمن معناه المطابقي اللفظي بطبيعة الحال ، وإنما يتضمن الأمر بالمبادرة إلى قتالهم بعد أن التأم جمع المؤمنين مكونا من المهدي والمسيح ( ع ) وأصحابهما ، وقد أزفت ساعة الصفر للفتح العالمي ، واقتضى التخطيط الإلهي ذلك .
ثم يكشف المهدي ( ع ) عن مواريث الأنبياء بشكلها الواقعي ، كما خلفها الأنبياء
هامش
( 1 ) انظر الزام الناصب ص 307 .