جدا من الإنجيل والقرآن معا . إذا ، فهو المنقذ العالمي المطلق ، باعتراف الإنجيل والقرآن معا .
المثبت الثاني : ذكرت عدد من الأناجيل « 1 » بتبشير يسوع الناصري بطول عمر المسيح وبمجيئه في آخر الزمان ، ووافقت على ذلك السنة الشريفة في الإسلام ، كما سمعنا من هذه الأخبار وغيرها ، حتى كاد أن يكون ذلك من واضح واضحات الديانتين المسيحية والإسلام .
وقد بشر هو بإسهاب ، كما نطقت بذلك الأناجيل ، بقرب مجيء ملكوت اللّه الذي هو يوم العدل العالمي الموعود ، وقد نفهم من ذلك أن هذا الملكوت إنما ينزل إلى حيز التطبيق عند مجيئه في آخر الزمان ، ومعه يكون هو المطبق له .
المثبت الثالث : الخبر الذي سبق أن سمعناه أنه : لا مهدي إلا عيسى بن مريم .
فإنه متضمن لمضمون هذا الاحتمال بصراحة ، وان المتكفل للإنقاذ العالمي الموعود ليس إلا هذا النبي ( ع ) ، وربما اشعرنا هذا الخبر بأن هذا النبي هو المسمى بالمهدي في اصطلاح الإسلام .
وأما شأن هذه المثبتات من الصحة فهو ما سنذكره بعد ذلك .
مثبتات الاحتمال الثاني
وهو أن يكون المهدي الإسلامي هو المسيح ، ولا يوجد إلى جنبه أو بعده أو قبله شخص آخر مستحق لهذه الصفة ، بصفتها ممثلة للإنقاذ العالمي الموعود .
وإثبات ذلك ينطلق مما قلناه من أن المراد بالمسيح بالاصطلاح الديني : هو هذا المعنى ، فبعد أن يثبت بضرورة الدين الإسلامي أن مهمة الإنقاذ العالمي موكولة إلى المهدي الإسلامي وحده ، إذا فسوف يكون - بكل وضوح - هو المسيح الموعود .
غير أن الصحيح هو عدم صحة كلا هذين الاحتمالين ، بمعنى عدم صحة الأطروحة التي ينطلقان منها ، وهي وحدة المسيح والمهدي . بل هما شخصان منفصلان ، يظهران معا في آخر الزمان ، أعني عند البدء بالإنقاذ العالمي الموعود ويضطلعان معا بإنجاز هذه المهمة ، بقيادة المهدي الإسلامي وجهود المسيح عيسى بن مريم .
هامش
( 1 ) انظر : متى : 28 / 29 و 16 / 19 و 24 / 2 وغيرها .