التمحيص . وهم باعتبار قربهم من قائدهم ومركزية وجودهم يكونون أكثر استيعابا وفهما لموقف المهدي ( ع ) وآرائه ، وللمصالح العالمية ككل ، ومن هنا يكونون أقرب للنجاح في التمحيص من هذه الجهة .
هذا ، ولكن هذه الرواية الدالة على هذا التمحيص لا تخلو من بعض المناقشات :
المناقشة الأولى : إن هذا الحديث الشريف وحده غير كاف في الإثبات التاريخي ، بحسب الموازين التي اتبعناها في هذا البحث التاريخي .
والقرائن العامة التي فهمناها منه وضممناها إليه . . . وإن كانت مؤيدة لمضمونه ، إلا أنها في الحقيقة ، تؤيد إمكان وقوع ذلك ، لا انها تؤيد إثبات الوقوع . وفرق كبير ما بين هذين الأمرين .
المناقشة الثانية : إننا لو غضضنا النظر عن الأسلوب الإعجازي الذي عرفنا أن الدعوة الإلهية لا تقوم عليه على طول الخط . . . فإننا يمكن أن نقول : إن ارتداد هؤلاء لا يشكل نقصا ذريعا في المؤهلين لإدارة العالم .
فإن كان هؤلاء الذين تمخض عنهم تاريخ البشرية في خطها الطويل ، لأجل نصرة الإمام المهدي ( ع ) طبقا لتخطيط ما قبل الظهور ، إن كان هؤلاء لم يستطيعوا الاستقامة ولم تتثبت أهليتهم الكاملة لممارسة الحكم . فمن أين يأتي الإمام المهدي ( ع ) بغيرهم في تلك العجالة ، ولما يمر بعد على البشرية زمان كاف للتربية والتكامل بحيث يكون الحكام الجدد أفضل بدرجات كبيرة وواضحة من هؤلاء المخلصين الممحصين ، إن ذلك - بعد إسقاط الأسلوب الإعجازي عن النظر - أمر في غاية البعد .
فإذا التفتنا إلى أن سياق الحديث ، نشعر بأنهم سوف لن يمارسوا الحكم في الدولة المهدوية طويلا ، بل قد لا يعدو حكمهم عدة أشهر . وهذا ما تعضده القرائن ، فإن انكشاف نقاط الضعف ، تكفي فيه هذه المدة بشكل واضح . فالمدة كافية لفشل هؤلاء ، ولكنها غير كافية لإيجاد بديل أفضل منهم ، يسد الفراغ الكبير الذي سوف يحدثه ارتدادهم .
وحيث ينعدم البديل ، يستبعد زوال هؤلاء عن كراسي الحكم ، لأنه سوف يؤدي إلى الإخلال بالدولة العالمية وأهدافها الكبيرة .
المناقشة الثالثة : إن الإمام المهدي ( ع ) يقيم الحجة على صدقه لأول مرة ، عند
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 525
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٢٥