المستوى الثاني : المشاركة في تطبيق العدل الكامل .
فإن العدل الكامل يتوقف على تجاوب وتعاطف بين الدولة والأفراد من ناحية ، وبين الأفراد أنفسهم من ناحية أخرى ، وعلى إطاعة كاملة وتطبيق حقيقي للتشريع العادل ، على كل المستويات . لكي يكون لكل فرد في الدولة والمجتمع شرف المشاركة في إنجاح التجربة العادلة الكبرى ، وفي جعل البشرية جمعاء في طريق التكامل الحقيقي والسعادة الكاملة ، التي يهدف إليها تخطيط ما بعد الظهور .
وإن أي تقصير أو تخلف ، مهما كان بسيطا ، سوف يكون عاملا عكسيا هداما في هذا التخطيط المقدس ، وهذا الهدف العظيم ، ويعتبر انحرافا مهما وفشلا ذريعا في التمحيص . قال اللّه تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ، كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ، وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ، يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً . وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ ، فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 1 » .
إذا فالكفر والتمرد على متطلبات العدل بعد تنفيذ هذا الوعد وإقامة الدولة العالمية العادلة ، أمر يمثل أقصى الخسة والانحطاط .
والدولة ، بطبيعة الحال ، تساعد بكل اهتمام ، في إيجاد الظروف الملائمة لتطبيق هذه المسئوليات ، على ما سنسمع في الفصل الآتي الخاص بأسلوب تربية الأمة .
وفي مثل ذلك ، يكون الأخذ بزمام المبادرة إلى الطاعة وتطبيق العدل ، من قبل الفرد ، سهلا إلى حد كبير . ومن هنا تكون بوادر الانحراف والتمرد على هذه المسئوليات من أعظم الجرائم وأكبرها ، ولا يكون العقاب بالقتل عقابا مجحفا .
المستوى الثالث : التسليم بكل ما يقوم به الإمام المهدي ( ع ) من أفعال وأقوال ، والاعتقاد بكونه هو الحق الصحيح ، وعدم الاستماع إلى الإرجاف الذي قد يحصل حول ذلك ، مهما كان فعله ( ع ) ملفتا للنظر وغير معروف المصلحة .
لأن هذا التسليم هو الذي يمكّن المهدي ( ع ) من تربية الأمة والبشرية تربية كاملة
هامش
( 1 ) النور / 55 .